شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٨١ - نداء المعرف باللام ، لفظ الجلالة واشتقاقه وما اختص به
قوله : وتوابعه» ، كأنه جواب عن سؤال وارد على الجواب عن السؤال الأول ، أي : إذا كان هو المقصود بالنداء ، والمقصود بالنداء كالمنادى المضموم ، فالوجه أن يجوز في توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم.
فعلى هذا صار نحو الرجل في : يا أيها الرجل : كالنعامة ؛ إذا قيل : لم وجب رفعه قيل هو المنادى المفرد الذي باشره حرف النداء ، لكونه مقصودا دون موصوفه.
فإذا قيل : فيجب ، إذن أن يجوز في توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم ، قيل : ليس هو المنادى المضموم ، بل مثله [١].
قوله : «وقالوا يا ألله خاصة» ؛ يعني لم يدخل حرف النداء من جملة ما فيه اللام إلا لفظة «الله» ، قيل إنما جاز ذلك لاجتماع شيئين في هذه اللام ، لزومها للكلمة ، فلا يقال «لاه» إلا نادرا.
قال :
|
١٢١ ـ كحلفة من أبي رباح |
يسمعها لاهه الكبار [٢] |
وكونها بدلا من همزة «إله» فلا يجمع بينهما إلا قليلا ، قال :.
[١] هذا التشبيه الذي ذكره الرضى. جاء في آخره مضطرب العبارة في النسخة المطبوعة وقد أصلحته بما يتفق مع المعنى المقصود من ذكر المثل.
[٢] نسب البغدادي إلى بعضهم أنه يرويه «لاهم» مخفف من : اللهم. ثم أريد به الذات وبذلك لا يتفق مع ايراده هنا لما أراد ، ووصفه بالكبار يرجح ما ذهب إليه الرضى. وأبو رباح هو حصن بين بدر من بني حنيفة ، كان قتل رجلا ، فطلب منه أن يحلف ما قتله أو يعطي الدية ، فحلف ولكنه قتل بعد ذلك قصاصا فضرب به المثل في الحلف الذي لا يغني ولا ينفع صاحبه. وهو من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس ، أولها :
|
ألم تروا ارما وعادا |
أفناهم الليل والنهار |
وقبل بيت الشاهد يقول مخاطبا قوما أنكروا أخذ رجل اسمه عرار وحلفوا ؛
|
أقسمتم حلّفا جهارا |
ان نحن ما عندنا عرار |
فكأنه يقول لهم : ان حلفكم هذا كحلف أبي رباح.