شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٩٣ - شرط نصبه ، الألفاظ التي تصلح له من الزمان والمكان وبيان المتصرف وغيره من الظروف وذكر كلمات استعملت ظروفا         
|
١٦٣ ـ لدن «بهزّ» الكفّ يعسل متنه |
فيه كما عسل الطريق الثعلب [١] |
ويكثر حذف «في» وإن كان شاذا من كل اسم مكان يدل على معنى القرب أو البعد ، حتى يكاد يلحق بالقياس ، نحو : هو منى مزجر الكلب ومناط الثريا ، ومقعد الخائن ، ومنزلة الشغاف [٢] ؛ ولا بأس أن نذكر بعض ما أهمله المصنف من أحكام الظروف ، فنقول : ظرف الزمان على ضربين : ما يصلح جوابا لكم ، وهو ما يكون معدودا ، سواء كان معرفة أو نكوة ، فإذا كان كذا [٣] ، استغرقه الفعل الناصب له إن أمكن [٤] كما إذا قيل لك : كم سرت؟ فقلت : شهرا ، استغرق السير جميع الشهر ليله ونهاره ، الا أن تقصد المبالغة والتجوّز ، وكذا إذا قلت : شهر رمضان ، فان لم يمكن استغراق الجميع : استغرق منه ما أمكن ، كما تقول : شهرا في جواب : كم صمت؟ أو كم سريت ، فالأول يعمّ جميع أيامه ، والثاني جميع لياليه ؛
والذي يصلح جوابا لمتى ، هو الزمان المختص معدودا كان ، كالعشر الأول من رمضان ، أو ، لا ، ومحدودا كان ، كيوم الجمعة ، أو ، لا ، كالزمن الماضي ، ومعرفة كان ، كيوم الجمعة ، أو ، لا ، كأول يوم من رمضان ، ويوما قدم فيه زيد ، ولا يجوز أن يجاب عنه بمعدود غير مختص ، كيوم ، وثلاثة أيام ، وكذا لو قلت : ثلاثة أيام من رمضان ، لأنه غير مختص ، ولو قلت : الثلاثة الأول من رمضان ، جاز ، لاختصاصها ؛
ويجوز في جواب «متى» التعميم والتبعيض إن صلح الفعل لهما ، كيوم الجمعة ، في
[١] هذا من قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي. والبيت في وصف الرمح وحركته في يد الفارس واهتزازه كما يهتز الثعلب في سيره. والعسلان مشية للثعلب فيها اضطراب واعوجاج. والمعنى : كما عسل في الطريق الثعلب.
[٢] انظر هذه الأمثلة وما أشبهها في باب المبتدأ والخبر
[٣] أي فان كان معدودا.
[٤] وذلك إذا لم يكن الفعل يختص ببعض أوقات الزمان دون بعض كالسير ، بخلاف السّرى فانه مختص بالليل والصوم فانه مختص بالنهار شرعا.