شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٥٥ - المنادى مع لام الاستغاثة ، المنادى المنصوب
فإنه مضارع للمضاف ، وهذا ظاهر مذهب سيبويه [١] ، وكذا تقول : لا ثلاثة وثلاثين عندي.
وقال الأندلسي وابن يعيش : هو إنما يضارع المضاف إذا كان علما ، وإلا فلا ، فيقال عندهما : في غير العلم : يا ثلاثة والثلاثون أو الثلاثين ، كيا زيد والحارث ، إذا قصد جماعة معينة ، وإلا قلت : يا ثلاثة وثلاثين ، نحو : يا رجلا وامرأة لغير معيّن.
والأول أولى لطوله قبل النداء ، وارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى ، كما في : يا خيرا من زيد ، بل أشد.
وإما نعت هو جملة أو ظرف ، نحو قولك : يا حليما لا يعجل ، ويا جوادا لا يبخل ، قال :
|
١٠٨ ـ أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله |
جرير ولكن في كليب تواضع [٢] |
وقال
|
١٠٩ ـ أعبدا حلّ في شعبى غريبا |
ألوما لا أبالك واغترابا [٣] |
وقال :
[١] كتاب سيبويه ج ١ ص ٣٢٠.
[٢] جملة : لا شاعر اليوم مثله ، صفة للمنادى وبسببها كان شبيها بالمضاف. والبيت من قصيدة للصّلتان العبدي. قيل ان جريرا والفرزدق حكماه : فقضى بتفوق الفرزدق وقومه من ناحية الشرف ، وحكم بأن جريرا أشعر. وأول القصيدة :
|
أنا الصلتاني الذي قد علمتم |
متى ما يحكم فهو بالحكم صادع |
ومنها بعد الشاهد :
|
جرير أشد الشاعرين شكيمة |
ولكن علته الباذخات الفوارع |
[٣] هو مثل البيت السابق في وصف المنادى بالجملة. وهو من أبيات لجرير في هجاء شاعر اسمه : العباس بن يزيد الكندي وكان قد عارض جريرا لما هجا الراعي النميري وقال :
|
إذا غضبت عليك بنو تميم |
حسبت الناس كلهم غضابا |
وقال العباس بن يزيد في معارضته يذم جريرا وكان العباس مقيما بشعبى وهي غير ديار قومه :
|
لقد غضبت علي بنو تميم |
فما نكأت بغضبتها ذيابا |
فرد عليه جرير بهذه الأبيات يقول في أولها :.
|
ستطلع من ذرا شعبى قواف |
على الكنديّ تلتهب التهابا |
وفيها إقذاع وفحش كثير ، وأوردها البغدادي وشرحها.