شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٦٢ - توابع المنادى وتفصيل أحكامها
معنى ، وكأنه باشره حرف النداء كما تقول في يا أيها الرجل ، وكذا أجاز ضم عطف البيان المفرد التابع للمعرب نحو : يا أخانا زيد ، وقال إن هذا موضع قد اطرد فيه المرفوع ؛ وهو غريب ، لم يذكره غيره ، وقد قدّمنا أن عطف البيان هو البدل فيلزم ، إذن ، ضمه ، إذا كان مفردا ، تبع المعرب أو المبني.
وإن كانت التوابع المذكورة تابعة للمنادى المبني على ما يرفع به ، سواء كانت الضمة ظاهرة أو مقدرة ، نحو : يا زيد ويا قاضي ويا فتى ويا هذا ، فلا تخلو التوابع من أن تكون مضافة ، أو ، لا ، والمضافة إما لفظية كما في : يا زيد الحسن الوجه ، قال :
|
١١٢ ـ يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه |
حجر ، تمنّي صاحب الأحلام [١] |
وكذا المضارع للمضاف ، نحو يا هؤلاء العشرون رجلا ، وإما معنوية نحو : يا زيد ذا المال ؛ والاولى حكمها حكم المفردات ، لأن إضافتها كلا اضافة ، فيجوز فيها الرفع والنصب ، لأنها ، إذن ، في حكم المضارع للمضاف ، والمضارع إذا كان تابعا للمضموم ليس واجب النصب كالمضاف ، أما إذا كان منادى فحكمه حكم المضاف في وجوب النصب ؛ والثانية أي المضافة إضافة معنوية ، يجب نصبها ، نحو : يا زيد أبا عمرو ، في عطف البيان ، ويا زيد ذا المال في الوصف ، ويا تميم كلكم في التأكيد ، وجاز : يا تميم كلهّم [٢] نظرا إلى لفظ تميم ، قبل النداء ، لأن الخطاب فيه عارض ، وعطف النسق ذو اللام لا يكون مضافا إضافة حقيقية.
[١] هذا من شعر عبيد الأبرص الأسدي من فحول شعراء الجاهلية. وكان قومه هم الذين قتلوا حجرا ، والد امرئ القيس وكان امرؤ القيس جادا في الأخذ بثأر أبيه ومما قاله في ذلك.
|
والله لا يذهب شيخي باطلا |
حتى أبير مالكا وكاهلا |
|
|
القاتلين الملك الحلاحلا |
خير معدّ حسبا ونائلا |
ومالك وكاهل حيان من بني أسد ، فرد عليه عبيد بن الأبرص تهديده وقال :
|
يا ذا المخوفنا بقت |
ل أبيه إذلالا وحينا |
الخ الأبيات ومنها :
|
إنا إذا عض الثقا |
ف برأس صعدتنا لوينا |
|
|
نحمي حقيقتنا وبع |
ض القوم يسقط بينا بينا |
[٢] واضح ان الوجهين الجائزين من جهة عود الضمير مخاطبا أو غائبا.