شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٣٤ - المنصوب على الاختصاص
بفعل لا يظهر ، وهو أعني ، أو أخص في الجميع ، أو أمدح أو أذم أو أترحم ، كل في موضعه.
هذا ما قيل ، ولو قيل في الجميع بالنقل من النداء لم يبعد ، لأن في الجميع معنى الاختصاص ، فنكون قد أجرينا هذا الباب مجرى واحدا.
وكما ينصب على الذم ما هو المراد مما قبله ، نحو قوله تعالى : وامرأته حمالة الحطب» ، ينصب عليه ، ما يشبّه به في القبح شيء مما قبله ، كقوله :
|
١٤٩ ـ لحا الله جرما كلما ذرّ شارق |
وجوه قرود هارشت فازبأرّت [١] |
وقال :
|
١٥٠ ـ أقارع عوف لا أحاول غيرها |
وجوه قرود تبتغي من تجادع [٢] |
واعلم أنه ليس لك في قولك : يا أيها الرجل وعبد الله ، المسلمين ، أن تجعل المسلمين صفة للرجل وعبد الله ، لاختلاف إعرابها فهو مثل قولك : اصنع ما سرّ أباك وأحبّ أخوك الصالحين ، فاما أن تنصبه على المدح ، أو ترفعه عليه ، أي هما المسلمان وأعني الصالحين ، كما يجيء في باب النعت.
[١] لحا الله : دعاء عليهم وهو مأخوذ من اللحو وهو نزع ما على العود من قشر. والمهارشة بين الكلاب تكون بتحريض بعضها على بعض. وازبأرّت : انتفشت حتى ظهر أصل شعرها أي انها تجمعت للوثوب. والبيت من شعر عمرو بن معد يكرب الزبيدي. وهو صحابي. ويهجو جرما ، وهي قبيلة من قضاعة ، استعان بها عمرو على قبيلة أخرى اسمها نهد ، واشتغل هو وقومه بأعداء آخرين ففرت جرم ولم تصمد في قتال نهد وكان ذلك سببا في انهزام عمرو بن معد يكرب. فقال أبياتا في ذلك ، ومنها قوله :
|
علام تقول الرمح يثقل عاتقي |
إذا أنا لم أطعن به إذا الخيل كرت |
[٢] هو من احدى قصائد النابغة الذبياني التي يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر وهي من أشهر قصائده. وأول هذه القصيدة :
|
عفا ذو حسّ من قرتني فالفوارع |
فجنبا أريك فالتلاع الدوافع |
|
|
توهمت آيات لها فعرفتها |
لستة أعوام وذا العام سابع |
وقبل الشاهد :
|
لعمري وما عمري عليّ بهين |
لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع |