شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٧٩ - نداء المعرف باللام ، لفظ الجلالة واشتقاقه وما اختص به
نحو : يا زيد الطويل وذو الجمة ، أما النصب فلأن المنصوب لا يعطف على المرفوع ، وأما الرفع فلأن حق المعطوف جواز قيامه مقام المعطوف عليه ، ولا يجوز : يا زيد ذو الجمّة برفع «ذو».
قال : فلم يبق إلا النصب عطفا على زيد.
وأجاز المازني الرفع حملا على الطويل ، ويمنع من كون المعطوف كالمعطوف عليه في كل ما يجب له ويمتنع عليه ، ألا ترى إلى قولهم : يا زيد والحارث ، ولا يجوز : يا الحارث.
والجواب أنه كان القياس امتناع نحو يا زيد والحارث ، لكنه إنما جاز لأن المانع من نحو : يا الحارث ، اجتماع «يا» واللام لفظا ، ولم يجتمعا في يا زيد والحارث فهو مثل يا أيها الرجل من حيث إنهما اجتمعا في الصورتين تقديرا ، لا لفظا.
قوله «لأنها توابع معرب» ؛ يوميء إلى أن المعرب لا محلّ له ، وإلى أنه لا يحمل على محله ، وترك ظاهر إعرابه.
وفي الموضعين نظر.
أمّا الأول ، فلأن المضاف إليه إضافة غير محضة ، له محلّ [١] من الإعراب مع كونه معربا لفظا ، نحو : حسن الوجه ، ومؤدب الخدام وضارب زيد ، وكذا ما أضيف إليه المصدر ، قال :
|
١١٨ ـ حتى تهجّر في الرواح وهاجها |
طلب المعقب حقه المظلوم [٢] |
[١] يريد بالمحل : ملاحظة معناه من حيث كونه فاعلا أو مفعولا. ولا يريد أنه مبني له محل من الاعراب. ويسميه النحاة العطف على المعنى.
[٢] من قصيدة للبيد بن ربيعة في وصف حمار الوحش وانثاه ، وكان قد وصف ناقة أولا ثم شبهها بحمار الوحش الذي يطارد أنثاه. فيكون شديد السرعة. وهاجها أي أزعجها وكان شأنه معها شأن الغريم المظلوم الذي يطالب بحقه.