شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٤٧ - المنصوب على شريطة التفسير وهو الاشتغال وتفصيل أحكامه وبيان معنى التفسير وذكر ما له الصدارة من الألفاظ وبيان الأشياء التي لا تعمل فيما قبلها
وجب أن يكون مفسّر العامل بحيث لو لا اشتغاله بضمير المعمول لكان هو العامل ، لوجب اطراده في تفسير عامل الرفع في نحو : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ)[١] ، إذ لا فارق ، فكان يجب ألّا يتأخر المفسّر عن المرفوع ، إذ لا يعمل الفعل الرفع فيما قبله [٢].
قيل : إن الأصل في المفسّر أن يصلح للعمل في معمول المفسّر ، كما ذكرنا فان لم يصلح وكان له محمل غير التفسير حمل عليه ، وإن لم يكن له محمل آخر ، اضطر إلى جعله مفسّرا مع امتناع كونه عاملا ، ففي نحو : زيد هل ضربته ، وهلّا ضربته ، للفعل محمل آخر غير التفسير وهو كونه خبر المبتدأ فحملناه عليه ، لما لم يصلح للعمل في زيد ؛ فأما في نحو : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) ، و : لو ذات سوار لطمتني ، فلم يكن للفعل محمل آخر ، إذ لو جعلناه خبر المبتدأ لكان حرف الشرط داخلا على الاسمية ، ولا يجوز ؛ فعلى ما تقرر ، لا يحمل الفعل على التفسير في زيد قام ، لمّا لم يضطر إليه ، وكذا في : أزيد قام ، بل نقول هو ، مبتدأ لا فاعل فعل مقدر ، وإن كانت الهمزة بالفعل أولى ، لأنا لم نضطر إلى جعل الفعل مفسّرا ، إذ الهمزة تدخل على الاسمية أيضا ، وهذا مذهب سيبويه والجرمى.
واختار الأخفش في نحو : أزيد قام ، أن يرفع زيد بفعل مقدر مفسّر بالظاهر نظرا إلى همزة الاستفهام.
ومن ثمّ قال سيبويه في نحو : أأنت زيد ضربته : إن رفع زيد أولى ، لأن «أنت» مبتدأ لا فاعل على ما قدمناه فبقي خبر المبتدأ وهو : زيد ضربته ، بلا همزة استفهام فرفعه أولى من نصبه لما سنبيّن في شرح قوله : عند عدم قرينة خلافه [٣].
وأما إذا كان الفاصل بين همزة الاستفهام والاسم المحدود [٤] ، ظرفا نحو : اليوم
[١] الآية ١٧٦ من سورة النساء ، وتقدمت أكثر من مرة.
[٢] انظر الهامش (١) من صحيفة ٢٠٨ من هذا الجزء.
[٣] في مواضع ترجيح الرفع. وستأتي قريبا.
[٤] أي المشتغل عنه.