معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع - البكري الأندلسي - الصفحة ١٣٢٤
وروى البخاري في الصحيح: أن عمر حمى غرز النقيع [١] ونقيع الخضمات: موضع آخر قد تقدم ذكره في رسم النبيت [٢] * (ذكر النقيع المحمى) * هو أفضل الاحماء التي حماها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى عنه أنه قال: لا حمى إلا لله ولرسوله. ورواه أبو الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة. ورواه الزمرى عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عاصم بن محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين. ورواه العمرى عن نافع، عن ابن عمر. والنقيع: صدر وادى العقيق، وهو متبدى للناس ومتصيد [٣]. وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح في المسجد، بأعلى عسيب، وهو جبل بأعلى قاع النقيع، ثم أمر رجلا صيتا فصاح بأعلى صوته، فكان مدى صوته بريدا، وهو أربعة فراسخ، فجعل ذلك حمى، طوله بريد، وعرضه الميل [٤]، وفي بعضه أقل، في قاع مدر [٥] طيب، ينبت أحرار البقل والطرائف
[١] الغرز: ضرب من الثمام صغير ينبت على شطوط الانهار، لا ورق لها، إنما هي أنابيب مركب بعضها في بعض، وهو من الحمض. وقيل هو الاسل. وبه سميت الرماح على التشبيه.
[٢] هذا ما كتبه المؤلف هنا أولا عن النقيع " بالنون ". وقد ذكره مطولا في كتاب حرف الباء في رسم " البقيع ". وكان قد تصحف عليه اللفظ والنقل من كتب المحدثين وأصحاب السير، ثم تبين له وجه الحق فيه، وأنه بالنون، لا بالباء، فبيضه في بعض النسخ، ووجدناه كذلك في [ س، ز، ق ]. وكان حقه بعد ذلك أن يلغى ما كتبه هنا مختصرا، بعد أن طول الكلام فيه، حتى لا يلتبس الامر على القارئ، ولكنه لم يفعل. فأثرنا إثباته هنا بنصه، وذكرنا بعده ماكنه في حرف الباء عن النقيع، وهو الذى استدركه المؤلف نفسه. وانظر التعليق على رسم البقيع في الصفحات [ ٢٦٦ - ٢٦٨ ] من مطبوعتنا هذه.
[٣] س: وهو متبدى قاع التقيع.
[٤] ج: ميل.
[٥] مدر: ذى، مدر، وهو قطع الطين اليابس. (*)