دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٥٩٦
ولا الركون إليه بمقتضى الآيتين الشريفتين فلا محالة يجب نفيه وخلعه مع القدرة حتى تخلفه الحكومة العادلة الصالحة.
٣ - وقوله - تعالى - في قصة طالوت وداود: " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين. " [١] يظهر من الآية الشريفة أن الله - تعالى - بفضله على العالمين يسلط أهل الصلاح أمثال داود وطالوت على من يفسد في الأرض ليقطعوا جذور الفساد. ولا يختص هذا بزمان دون زمان أو بلد دون بلد; فإن فضله عام للعالمين جميعا إلى يوم القيام.
٤ - وقوله: " ولول ا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوى عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور. " [٢] يظهر من الآية الشريفة أن الله - تعالى - يبغض الفساد وهدم المساجد والمعابد، و يحب أن يقوم أهل الصلاح الذين إن تمكنوا في الأرض وصاروا حكاما فيها أقاموا فرائض الله - تعالى - يقوموا فينصروا الله - تعالى - بدفع أهل الفساد وحفظ المعابد و إقامة دعائم الدين وفرائضه. ولا يخفى أن دفع أهل الفساد ربما لا يتحقق إلا بالكفاح المسلح.
٥ - وقوله - تعالى -: " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، إن الله قوى عزيز. " [٣] يستفاد من الآية الشريفة أن من الأهداف في إرسال الرسل وأنزل الكتب
[١] سورة البقرة (٢)، الآية ٢٥١.
[٢] سورة الحج (٢٢)، الآية ٤٠ و ٤١.
[٣] سورة الحديد (٥٧)، الآية ٢٥.