دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١١٩
وفى الغنية أيضا لم يذكر إلا الإمام العادل [١].
وفى المنتهى: " الجهاد قد يكون للدعاء إلى الإسلام، وقد يكون للدفع بأن يدهم المسلمين عدو. فالأول لا يجوز إلا بإذن الإمام العادل ومن يأمره الإمام، والثاني يجب مطلقا.
وقال أحمد: يجب الأول مع كل إمام بر أو فاجر. " [٢] وفى التذكرة: " لا يجوز إلا بإذن الإمام العادل أو من نصبه لذلك عند علمائنا أجمع... وقال أحمد: يجب مع كل إمام: بر وفاجر. " [٣] هذا.
وفى سنن أبى داود عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برا كان أو فاجرا. والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر. " [٤] ولا يخفى أنه كان في أعصار الأئمة (عليهم السلام) يتصدى للجهاد أئمة الجور من الأموية و العباسية، ففي قبال هذا العمل الرائج وهذه الرواية المفتى بها عندهم أراد أئمتنا (عليهم السلام) بيان أن أمر الجهاد عظيم، لكونه للدعاء إلى الإسلام ولارتباطه بنفوس الناس و أعراضهم وأموالهم، فلا يفوض إلى الجاهلين بموازين الإسلام أو إلى الجائرين. و قد مر في خبر أبى بصير: " لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفىء أمر الله. " [٥] والعقل السليم أيضا يقضى بعدم جواز تسليط الجائرين على نفوس الناس وأموالهم.
وأما العصمة فلا تشترط قطعا وإلا لم يكن للمنصوبين من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] الجوامع الفقهية / ٥٢١.
[٢] المنتهى ٢ / ٨٩٩.
[٣] التذكرة ١ / ٤٠٦.
[٤] سنن أبى داود ٢ / ١٧ كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور.
[٥] الوسائل ١١ / ٣٤، الباب ١٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٨.