دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٧٦
أقول: قول الخوارج: " لاحكم إلا لله " كان شعارا اتخذوه في صفين واستمر منهم بعد ذلك. وحقية ذلك من جهة ان الله - تعالى - إذا أراد شيئا وقع لا محالة لا راد لحكمه ولا دافع لقضائه، فيراد بالحكم الحكم التكويني، أو من جهة ان الله - تعالى - هو شارع الأحكام وجاعلها وأن حكم الأمير الحق أيضا يرجع إلى حكم الله لتطبيقه الأحكام الكلية على الموارد أو لإيجاب الله - تعالى - إطاعته.
وأما إرادتهم الباطل فلقصدهم إبطال جعل الحكمين وتفويض الأمر اليهما شرعا، وإنكار إمارة أمير المؤمنين (عليه السلام) ولذا قالوا له في صفين: " الحكم لله يا علي لا لك " [١].
وقوله (عليه السلام): " أو فاجر " لا يريد به شرعية إمارة الفاجر، بل بيان تقدمها عقلا على الهرج والمرج.
وفي شرح ابن ميثم البحراني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الإمام الجائر خير من الفتنة. " وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضا: " ان الله ليؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة. " وروي: " بالرجل الفاسق. " [٢] وفي الغرر والدرر للآمدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " وال ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم. " [٣] وفي البحار عن كنز الكراجكي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " أسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم. " [٤] وقوله (عليه السلام): " يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر " يحتمل فيه اللف والنشر المرتب، ويحتمل رجوع الجميع إلى الإمرة الفاجرة، ويحتمل رجوع الجميع إلى مطلق الإمرة، ويحتمل أن يراد بقوله: " يعمل في إمرته المؤمن " صيرورة المؤمن عاملا من قبله
[١] وقعة صفين / ٥١٣.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن ميثم ٢ / ١٠٣.
[٣] الغرر والدرر ٦ / ٢٣٦، الحديث ١٠١٠٩.
[٤] بحارالأنوار ٧٢ / ٣٥٩ (= طبعة إيران ٧٥ / ٣٥٩)، الباب ٨١ من كتاب العشرة، الحديث ٧٤.