دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٥٢٨
ونكث صفقة الإمام جاء إلى الله أجذم. " [١] وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " ثلاث موبقات: نكث الصفقة، وترك السنة، وفراق الجماعة. " [٢] والمراد بنكث الصفقة نقض الإمامة المستعقب للخروج عن الطاعة، فإن الإمامة كما عرفت منصب جعلي اعتباري وإنما تتبلور خارجا في طاعة الأمة وتسليمهم.
فالخروج عن طاعة الإمام نقض لامامته خارجا، فتدبر.
كما أن المراد بالإمام، الإمام العدل الواجد لشرائط الإمامة لا أمثال يزيد والوليد.
والمراد بالجماعة جماعة الحق لا كل جماعة، كما يشهد بذلك مضافا إلى حكم العقل ومذاق الشرع أخبار مستفيضة كخبر علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. قيل: يا رسول الله وما جماعة المسلمين؟ قال: جماعة أهل الحق وإن قلوا. " [٣] وفي مرفوعة العلوي قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما جماعة أمتك؟ قال: " من كان على الحق وإن كانوا عشرة. " [٤] وفي مرفوعة ابن حميد: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن السنة والبدعة، وعن الجماعة وعن الفرقة. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " السنة ما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والبدعة ما أحدث من بعده. والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلا، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيرا. " [٥]
[١] الكافي ١ / ٤٠٥، كتاب الحجة، باب ما أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنصيحة لأئمة المسلمين، الحديث ٥.
[٢] بحار الأنوار ٢٧ / ٦٨، الباب ٣ (باب ما أمر به النبي...) من كتاب الإمامة، الحديث ٤.
[٣] بحار الأنوار ٢٧ / ٦٧، الباب ٣ (باب ما أمر به النبي...) من كتاب الإمامة، الحديث ١.
[٤] بحار الأنوار ٢ / ٢٦٦، الباب ٣٢ (باب البدعة والسنة...) من كتاب الإمامة، الحديث ٢٢.
[٥] بحار الأنوار ٢ / ٢٦٦، الباب ٣٢ (باب البدعة والسنة...) من كتاب العلم، الحديث ٢٣.