دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٤٤
ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب...، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقدما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فقال الغد: يا علي، ان هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي. قال: ففعلت ثم جمعتهم...، ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا بني عبد المطلب، اني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به. اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله - تعالى - ان أدعوكم اليه، فأيكم يوازرني على هذا الأمر على ان يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: ان هذا أخي و وصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.
قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع. [١] ورواه أيضا ابن الأثير في الكامل [٢] وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. [٣] وصححه هو وكثير من المؤرخين والمحدثين من الشيعة والسنة، فراجع مظانه. و قد اشتهر الحديث بحديث بدء الدعوة، ورواه العلامة الأميني بأسانيد كثيرة من طرق السنة في " الغدير "، فراجع [٤]. ورواه في البحار عن العلل وغيره. [٥] قال ابن أبي الحديد بعد نقل القصة: " ويدل على انه وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من نص الكتاب والسنة قول الله - تعالى -: " واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري. " [٦] وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام: " أنت مني
[١] تاريخ الطبري ٣ / ١١٧١.
[٢] الكامل ٢ / ٦٢.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ / ٢١٠ و ٢٤٤.
[٤] الغدير ٢ / ٢٧٨.
[٥] بحار الأنوار ١٨ / ١٧٨، تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، باب المبعث، الحديث ٧.
[٦] سورة طه (٢٠)، الآية ٢٩ - ٣٢.