دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٣٥٣
وبالجملة فالآية أيضا تصلح للتأييد في المقام. اللهم إلا أن يقال إن المخاطب بها نساء النبي. فلعل لهن لانتسابهن إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خصوصية، وقال الله - تعالى -: " يا نساء النبي، لستن كأحد من النساء إن اتقيتن، فلا تخضعن بالقول... " [١] فيكون التستر و التحجب فيهن آكد، فتدبر.
روايات المسألة: وأما الروايات التي يمكن ان يستدل بها في المسألة فكثيرة من طرق الفريقين، و إن كان في دلالة بعضها نظر: الأولى: ما في البخاري بسنده عن أبي بكرة، قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم. قال: لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. " [٢] وروي مثله أيضا النسائي عن أبي بكرة [٣]. والترمذي عنه وقال: " هذا حديث صحيح. " [٤] ورواه أحمد في مسنده عن أبي بكرة، عن النبي بهذا الفظ: " لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة. " [٥] ورواه كذلك مرسلا في تحف العقول عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [٦].
[١] سورة الأحزاب (٣٣)، الآية ٣٢.
[٢] صحيح البخاري ٣ / ٩٠، كتاب المغازي، باب كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى كسرى وقيصر.
[٣] سنن النسائي ٨ / ٢٢٧، كتاب آداب القضاة، باب النهي عن استعمال النساء في الحكم.
[٤] سنن الترمذي ٣ / ٣٦٠، الباب ٦٤ من أبواب الفتن، الحديث ٢٣٦٥.
[٥] مسند أحمد ٥ / ٣٨.
[٦] تحف العقول / ٣٥.