دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١١٦
حدود الجهاد قال: " وأول ذلك الدعاء إلى طاعة الله من طاعة العباد، والى عبادة الله من عبادة العباد، والى ولاية الله من ولاية العباد... وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله. " [١] هذا.
وقد قال الله - تعالى -: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين. " [٢] يعنى ان الغرض من القتال هو رفع الفتنة وبسط التوحيد. ولعل الأول هو الدفاعي المصطلح، والثاني هو الابتدائي، وإذا تحقق الغرض فلا عدوان بالاستعباد و الاستثمار، إلا ان يكون القوم ظالمين فيراد رفع ظلمهم وشرهم، ورفع لظلم أيضا دفاع لا محالة.
وقال أيضا في سورة الأنفال: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. " [٣] وقال في سورة النساء: " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال و النساء والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها. " [٤] وظاهر الآية التوبيخ على ترك القتال والإشعار بان لزومه مرتكز في عقولهم و فطرهم. ولعل قوله: " في سبيل الله " يراد به بسط التوحيد وإعلاء كلمة الإسلام وقوله: " والمستضعفين " يراد به الدفاع عن القسط والعدالة عند الهجوم، فاشتملت الآية أيضا على الجهاد الابتدائي والدفاعي معا، فتدبر.
[١] الوسائل ١١ / ٧، الباب ١ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٨.
[٢] سورة البقرة (٢)، الآية ١٩٣.
[٣] سورة الأنفال (٨)، الآية ٣٩.
[٤] سورة النساء (٤)، الآية ٧٥.