قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧
الحيوان المستخدم لو كان هو الناظر في أمر نفسه : فمن مظلوم من غير أي جرم كان أجرمه ، ومستغيث وليس له أي مغيث يُغيثه ، ومن ظالم من غير مانع يمنعه ، ومن سعيد من غير استحقاق كفحل الضراب يعيش في انعم عيش وألذه عنده ، ومن شقي من غير استحقاق كحمار الحمل وفرس الطاحونة .
وليس لها من حقوق الحياة إلا ما رآه ، الإنسان المالك لها حقاً لنفسه فمن تعدى اليها لا يؤاخذ إلا لأنه تعدى إلى مالكها في ملكه ، لا إلى الحيوان في نفسه ، كل ذلك لأن الإنسان يرى وجودها تبعاً لوجود نفسه وحياتها فرعاً لحياته ومكانتها مكانة الطفيلي .
كذلك كانت حياة النساء عند الرجال في هذه الاُمم والقبائل حياة تبعية ، وكانت النساء مخلوقة عندهم " لأجل الرجال " بقول مطلق : كانت النساء تابعة الوجود والحياة لهم من غير استقلال في حياة ، ولا في حق فكان آبائهن ما لم ينكحن وبعولتهن بعد النكاح أولياء لهن على الإطلاق .
كان للرجل أن يبيع المرأة ممن شاء وكان له أن يهبها لغيره ، وكان له أن يقرضها لمن استقرضها للفراش أو الاستيلاد أو الخدمة أو غير ذلك ، وكان له أن يسوسها حتى بالقتل ، وكان له أن يخلي عنها ، ماتت أو عاشت ، وكان له أن يقتلها ويرتزق بلحمها كالبهيمة وخاصة في المجاعة وفي المآدب ، وكان له ما للمرأة من المال والحق وخاصة من حيث إيقاع المعاملات من بيع وشراء وأخذ ورد .
وكان على المرأة أن تُطيع الرجل ، أباها أو زوجها ، في ما يأمر به طوعاً أو كرهاً ، وكان عليها أن لا تستقل عنه في أمر يرجع اليه أو اليها ، وكان عليها أن تلي أمورالبيت والأولاد وجميع ما يحتاج إليه حياة الرجل فيه ، وكان
===============