قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٤
والحديث والإجماع والتاريخ يتم به تحول الأقوال في هذه المسألة تحولها العجيب فقد كانت سنة قائمة في عهد النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ثم نهي عنها في عهد عمر ونفذ النهي عند عامة الناس ، ووجه النهي بانتساخ آية الاستمتاع بآيات اخرى أو بنهي النبي عنها وخالف في ذلك عدة من الأصحاب [١] وجم غفير ممن تبعهم من فقهاء الحجاز واليمن وغيرهم حتى مثل ابن جريح من أئمة الحديث " وكان يبالغ في التمتع حتى تمتع بسبعين امرأة " [٢] ومثل مالك أحد أئمة الفقه الأربعة [٣] ؛ هذا ، ثم أعرض المتأخرون من أهل التفسير عن دلالة آية الاستمتاع على المتعة ، وراموا تفسيرها بالنكاح الدائم ، وذكروا أن المتعة كانت سنة من النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ثم نسخت بالحديث ، ثم راموا في هذه الأواخر أنها كانت من أنواع الزنا في الجاهلية رخص فيها النبي (صلى الله عليه واله وسلم) رخصة بعد رخصة ثم نهى عنها نهياً مؤبداً إلى يوم القيامة ، ثم ذكر هذا القائل الأخير : انها زنا جاهلي محض لا خبر عنها في الإسلام قط إلا ما وقع في كتب الشيعة ، والله أعلم بما يصير إليه حال المسألة في مستقبل الزمان .
( بحث علمي )
رابطة النسب ـ وهي الرابطة التي تربط الفرد من الإنسان بالفرد الآخر
____________
[١] ومن عجيب الكلام ما ذكره الزجاج في هذه الآية : أن هذه آية غلط فيها قوم غلطاً عظيماً لجهلهم باللغة ، وذلك أنهم ذكروا أن قوله : ( فما استمتعتم به منهن ) من المتعة التي قد أجمع أهل العلم أنها حرام ، ثم ذكر أن معنى الاستمتاع هو النكاح ، وليتني أدري أن أي فصل من كلامه يقبل الاصلاح ؟ أرميه امثال ابن عباس واُبي وغيره بالجهل باللغة ؟ أم دعواه إجماع أهل العلم على الحرمة ؟ أم دعواه الخبرة باللغة وقد جعل الاستمتاع بمعنى النكاح ؟! .
[٢] راجع ترجمة ابن جريح في تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال .
[٣] راجع للحصول على هذه الأقوال الكتب الفقهية ، وفي تفصيل أبحاثها الفقهية والكلامية ما ألفه أساتذة الفن من القدماء والمتأخرين وخاصة أعلام العصر الحاضر من نظار باحثي الحجج .
===============