قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٧
وهذه أمور سبيل البحث فيها الاستنباط الفقهي من الكتاب والسنة والمتصدي لبيانها الفقه الاسلامي .
وأهم ما يجب هاهنا هو عطف عنان البحث إلى جهة اخرى ، وهي اجتماعية الاسلام في معارفه الأساسية بعد الوقوف على أنه يراعي الاجتماع في جميع ما يدعو الناس إليه من قوانين الإعمال ( العبادية والمعاملية والسياسية ) ومن الأخلاق الكريمة ومن المعارف الأصلية .
نرى الإسلام يدعو الناس إلى دين الفطرة بدعوى أنه الحق الصريح الذي لا مرية فيه والآيات القرآنية الناطقة بذلك كثيرة مستغنية عن الايراد ، وهذا أول التآلف والتآنس مع مختلف الأفهام فإن الأفهام على اختلافها وتعلقها بقيود الأخلاق والغرائز لا تختلف في أن " الحق يجب اتباعه " .
ثم نراه يعذر من لم تقم عليه البينة ولم تتضح له المحجة وإن قرعت سمعه الحجة قال تعالى : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) [١] .
وقال تعالى : ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً ) [٢] . أنظر إلى إطلاق الآية ومكان قوله : ( لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً ) ، وهذا يعطي الحرية التامة لكل متفكر يرى نفسه صالحة للتفكر مستعدة للبحث والتنقير أن يتفكر فيما يتعلق بمعارف الدين ويتعمق في تفهمها والنظر فيها . على أن الآيات القرآنية مشحونة بالحث والترغيب في التفكر والتعقل والتذكر .
____________
[١] سورة الأنفال ، الآية : ٤٢ .
[٢] سورة النساء ، الآيتان : ٩٨ ـ ٩٩ .
===============