قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٦
عصيا الله بالأكل من الشجرة .
على أن أصل القول بآدم النوعي مبني على قدم الأرض والأنواع المتأصلة ومنها الإنسان وأن أفراده غير متناهية من الجانبين والأصول العلمية تبطل ذلك بتاتاً وأما القول بكون النسل منتهياً إلى أفراد معدودين كأربعة أزواج مختلفين ببياض اللون وسواده وحمرته وصفرته أو أزواج من الإنسان ناشئين بعضهم بالدنيا القديمة وبعضهم بالدنيا الحديثة والأراضي المكشوفة أخيراً وفيها بشر قاطنون كأمريكا واستراليا .
فمدفوع بجميع الآيات الدالة على انتهاء النسل الحاضر إلى آدم وزوجه فإن المراد بآدم فيها إما شخص واحد إنساني وإما الطبيعة الإنسانية الفاشية في الأفراد ، وهو آدم النوعي ، وأما الأفراد المعدودون فلا يحتمل لفظ الآيات ذلك البتة .
على أنه مبني على تباين الاصناف الأربعة في الإنسان : البيض والسود والحمر والصفر وكون كل من هذه الأصناف نوعاً برأسه ينتهي إلى زوج غير ما ينتهي إليه الآخر أو كون قارات الآرض منفصلاً بعضها عن بعض انفصالاً أبدياً غير مسبوق بالعدم ، وقد ظهر بطلان هذه الفرضيات اليوم بطلاناً كاد يلحقها بالبديهيات وأما القول بانتهاء النسل إلى زوج من الإنسان أو أزيد انفصالاً أو انفصلوا من نوع آخر هو أقرب الأنواع اليه كالقرد مثلاً انفصال الأكمل من الكامل تطوراً .
ففيه أن الآيات السابقة الدالة على خلق الإنسان الأول من تراب من غير أب واُم تدفعه .
على أن ما اُقيم عليه من الحجة العلمية قاصر عن إثباته كما سنشير إليه في الكلام على القول التالي .
وأما القول بانتهاء النسل إلى فردين من الإنسان الكامل بالكمال الفكري من طريق التولد ثم انشعابهما وانفصالهما بالتطور من نوع آخر من الإنسان غير الكامل بالكمال الفكري ثم انقراض الأصل وبقاء الفرع المتولد منهما على قاعدة تنازع البقاء وانتخاب الأصلح .
فيدفعه قوله تعالى : ( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) على التقريب المتقدم وما في معناه من الآيات .
على أن الحجة التي أقيمت على هذا القول قاصرة عن إثباته ، فإنها شواهد مأخوذة من التشريح التطبيقي وأجنة الحيوان والآثار الحفرية الدالة على التغير التدريجي في صفات الأنواع وأعضائها وظهور الحيوان تدريجاً آخذاً من الناقص إلى الكامل وخلق ما هو أبسط من الحيوان قبل ما هو أشد تركيباً .
وفيه أن ظهور النوع الكامل من حيث التجهيزات الحيوية بعد الناقص زماناً لا يدل على أزيد من تدرج المادة في استكمالها لقبول الصور الحيوانية المختلفة فهي قد استعدت لظهور الحياة الكاملة فيها بعد الناقصة والشريفة بعد الخسيسة ، وأما كون الكامل من الحيوان منشعباً من الناقص بالتوالد والاتصال النسبي فلا ولم يعثر هذا الفحص والبحث على غزارته وطول زمانه على فرد نوع كامل متولد من فرع نوع آخر على أن يقف على نفس التولد دون الفرد والفرد .
وما وجد منها شاهداً على التغير التدريجي فإنما هو تغير في نوع واحد بالانتقال من صفة لها إلى صفة اخرى لا يخرج بذلك من نوعيته والمدعى خلاف ذلك .
فالذي يتسلم أن نشأة الحياة ذات مراتب مختلفة بالكمال والنقص
===============