قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥
واتساعاً في السعادة فما حاجتهم إلى تحول السنة الاجتماعية زائداً على ذلك ؟ ومجرد وجوب التحول على الانسان من كل جهة حتى فيما لا يحتاج فيه إلى التحوّل مما لا ينبغي أن يقضي به ذو نظر وبصيرة .
فإن قلت : لا مناص من عروض التحوّل في جميع ما ذكرت ، أنه مستغن عنه كالاعتقادات والأخلاق الكلية ونحوها فأنها جميعاً تتغير بتغير الأوضاع الاجتماعية والمحيطات المختلفة ، ومرور الأزمنة ، فلا يجوز أن ينكر أن الانسان الجديد تغاير أفكاره أفكار الإنسان القديم ، وكذا الانسان يختلف نحو تفكره بحسب اختلاف مناطق حياته كالأراضي الاستوائية والقطبية ، والنقاط المعتدلة ، وكذا بتفاوت أوضاع حياته من خادم ومخدوم وبدوي وحضري ومثر ومعدم ، وفقير وغني ، ونحو ذلك فالأفكار والآراء تختلف باختلاف العوامل وتتحول بتحول الأعصار بلا شك كائنة ما كانت .
قلت : الإشكال مبني على نظرية نسبية العلوم والآراء الانسانية ، ولازمها كون الحق والباطل والخير والشر أموراً نسبية إضافية فالمعارف الكلية النظرية المتعلقة بالمبدأ والمعاد وكذا الآراء الكلية العملية كالحكم بكون الاجتماع خيراً للإنسان ، وكون العدل خيراً ( حكماً كلياً لا من حيث انطباقه على المورد ) تكون أحكاماً نسبية متغيرة بتغير الأزمنة والأوضاع ، والأحوال ، وقد بيّنا في محله فساد هذه النظرية من حيث كليتها .
وحاصل ما ذكرناه هناك أن النظرية غير شاملة للقضايا الكلية النظرية وقسم من الآراء الكلية العملية .
وكفى في بطلان كليتها أنها لو صحت ( أي كانت كلية ـ مطلقة ـ ثابتة ) أثبتت قضية مطلقة غير نسبية وهي نفسها ، ولو لم تكن كلية مطلقة ، بل قضية جزئية أثبتت بالاستلزام قضية كلية مطلقة فكليتها باطلة على أي حال ،
===============