قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٣
يظهر من التأمل فيه ، وفي نظائره الحاكية عن دخول النساء على النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ، وتكليمهن إياه فيما يرجع إلى شرائع الدين ، ومختلف ما قرره الإسلام في حقهن أنهن على احتجابهن واختصاصهن بالأمور المنزلية من شؤون الحياة غالباً لم يكن ممنوعات من المراودة إلى ولي الأمر ، والسعي في حل ما ربما كان يشكل عليهن ، وهذه حرية الاعتقاد التي باحثنا فيها في ضمن الكلام في المرابطة الاسلامية في آخر سورة آل عمران .
ويستفاد منه ومن نظائره أيضاً أولاً أن الطريقة المرضية في حياة المرأة في الإسلام أن تشتغل بتدبير امور المنزل الداخلية وتربية الأولاد ، وهذه وإن كانت سنة مسنونة غير مفروضة لكن الترغيب والتمريض الندبي ـ والظرف ظرف الدين ، والجو جو التقوى وابتغاء مرضاة الله ، وإيثار مثوبة الآخرة على عرض الدنيا والترتبية على الأخلاق الصالحة للنساء كالعفة والحياء ومحبة الأولاد والتعلق بالحياة المنزلية ـ كانت تحفظ هذه السنة .
وكان الاشتغال بهذه الشؤون والاعكتاف على إحياء العواطف الطاهرة المودعة في وجودهن يشغلن عن الورود في مجامع الرجال ، واختلاطهن بهم في حدود ما أباح الله لهن ، ويشهد بذلك بقاء هذه السنة بين المسلمين على ساقها قروناً كثيرة بعد ذلك حتى نفذ فيهن الارسترسال الغربي المسمى بحرية النساء في المجتمع فجرت اليهن واليهم هلاك الأخلاق ، وفساد الحياة وهم لا يشعرون ، وسوف يعلمون ، ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتح الله عليهم بركات من السماء ، واكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولكن كذبوا فأخذوا ) .
وثانياً : إن في السنة المفروضة في الاسلام منع النساء من القيام بأمر الجهاد والقضاء والولاية .
===============