قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٩
الباحث يرى ما فيها من التباين والتضارب ، ولا يتحصل للباحث في مضامينها غير أن عمر بن الخطاب أيام خلافته حرمها ونهى عنها لرأي رآه في قصص عمرو بن حريث ، وربيعة بن أمية بن خلف الجمحي ، وأما حديث النسخ بالكتاب أو السنة فقد عرفت عدم رجوعه إلى محصل ، على أن بعض الروايات يدفع البعض في جميع مضامينها إلا في أن عمر بن الخطاب هو الناهي عنها المجري للمنع ، المقرر حرمة العمل وحد الرجم لمن فعل ـ هذا أولاّ ـ .
وأنها كانت سنة معمولاً بها في زمن النبي في الجملة بتجويز منه (صلى الله عليه واله وسلم) : إما إمضاءً وإما تأسيساً ، وقد عمل بها من أصحابه من لا يتوهم في حقه السفاح كجابر بن عبدالله ، وعبدالله بن مسعود ، والزبير بن العوام ، وأسماء بنت أبي بكر ، وقد ولدت بها عبدالله بن الزبير ـ وهذا ثانياً ـ .
وأن في الصحابة والتابعين من كان يرى إباحتها كابن مسعود وجابر وعمرو بن حريث وغيرهم ، ومجاهد والسدي وسعيد بن جبير وغيرهم ـ وهذا ثالثاً ـ .
وهذا الاختلاف الفاحش بين الروايات هو المفضي للعلماء من الجمهور بعد الخلاف فيها من حيث أصل الجواز والحرمة أولاً ، إلى الخلاف في نحو حرمتها وكيفية منعها ثانياً وذهابهم فيها إلى أقوال مختلفة عجيبة ربما اُنهي إلى خمسة عشر قولاً .
وإن للمسألة جهات من البحث لا يهمنا إلا الورود من بعضها ، فهناك بحث كلامي دائر بين الطائفتين : أهل السنة والشيعة ، وبحث آخر فقهي فرعي ينظر فيها إلى حكم المسألة من حيث الجواز والحرمة ، وبحث آخر تفسيري من حيث النظر في قوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن
===============