قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٣
تصبروا عن نكاح الإماء أو عن الزنا خير لكم ، ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى وجوب نكاح الاماء أو وجوب مطلق النكاح لو استفيد شيء منهما من سابق سياق الآية والله أعلم .
وكيف كان فكون الصبر خيراً إن كان المراد هو الصبر عن نكاح الإماء إنما هو لما فيه من حقوق مواليهن وفي اولادهن على ما فصل في الفقه ، وإن كان المراد الصبر عن الزنا إنما هو لما في الصبر من تهذيب النفس وتهيئة ملكة التقوى فيها بترك اتباع هواها في الزنا من غير ازدواج أو معه ، والله غفور رحيم يمحو بمغفرته آثار خطرات السوء عن نفوس المتقين من عباده ويرحمهم برحمته .
وقوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ) إلى آخر الآية ، بيان وإشارة إلى غاية تشريع ما سبق من الأحكام في الآيات الثلاث والمصالح التي تترتب عليها إذا عمل بها فقوله : يريد الله ليبين لكم أي أحكام دينه مما فيه صلاح دنياكم وعقباكم ، وما في ذلك من المعارف والحكم وعلى هذا فمعمول قوله : يبين محذوف للدلالة على فخامة أمره وعظم شأنه ، ويمكن أن يكون قوله : يبين لكم ، وقوله : ويهديكم متنازعين في قوله : سنن الذين .
قوله تعالى : ( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) أي طرق حياة السابقين من الأنبياء والأمم الصالحة ، الجارين في الحياة الدنيا على مرضاة الله ، الحائزين به سعادة الدنيا والآخرة ، والمراد بسننهم على هذا المعنى سننهم في الجملة لا سننهم بتفاصيلها وجميع خصوصياتها فلا يرد عليه أن من احكامهم ما تنسخه هذه الآيات بعينها كازدواج الأخوة بالأخوات في سنة آدم ، والجمع بين الأختين : في سنة يعقوب (عليه السلام) ، وقد جمع (عليه السلام) بين الأختين ليا أم يهودا وراحيل أم يوسف على ما في بعض الأخبار ، وهنا معنى آخر قيل به ، وهو أن المراد الهداية إلى سنن جميع السابقين سواء كانوا على
===============