قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٠
والطاعون والخسف والهدم والمقاتل الذريعة والمصائب الاخرى غير العامة ، وأعطيناها حظها من هذا النوع أوفر حظ . وبالغنا في ذلك حتى أخذنا الفناء يعم الأفراد بنسبة تسعمائة وتسعة وتسعين إلى الألف ، وأنه لا يبقى في كل مائة سنة من الألف إلا واحد أي إن عامل التناسل في كل مائة سنة يزيد على كل اثنين بواحد وهو واحد من ألف .
ثم إذا صعدنا بالعدد المفروض أولاً بهذا الميزان إلى مدة سبعة الآف سنة ( ٧٠ قرناً ) وجدناه تجاوز بليونين ونصفاً ، وهو عدد النفوس الإنسانية اليوم على ما يذكره الإحصاء العالمي .
فهذا الاعتبار يؤيد ما ذكر من عمر نوع الإنسان في الدنيا لكن علماء الجيولوجيا ( علم طبقات الأرض ) ذكروا أن عمر هذا النوع يزيد على ملايين السنين ، وقد وجدوا من الفسيلات الإنسانية والاجساد والآثار ما يتقدم عهده على خمسمائة ألف سنة على ما استظهروه ، فهذا ما عندهم ، غير أنه لا دليل معهم يقنع الإنسان ويرضي النفس باتصال النسل بين هذه الأعقاب الخالية والأمم الماضية من غير انقطاع ، فمن الجائز أن يكون هذا النوع ظهر في هذه الأرض ثم كثر ونما وعاش ثم انقرض ثم تكرر الظهور والانقراض ودار الأمر على ذلك عدة أدوار ، على أن يكون نسلنا الحاضر هو آخر هذه الأدوار .
وأما القرآن الكريم فإنه لم يتعرض تصريحاً لبيان أن ظهور هذا النوع هل ينحصر في هذه الدورة التي نحن فيها أو أن له أدواراً متعددة نحن في آخرها ؟ وإن كان ربما يستشم من قوله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) [١] . سبق دورة إنسانية اخرى على هذه الدورة الحاضرة ، نعم في بعض الروايات
____________
[١] سورة البقرة ، الآية : ٣٠ .
===============