قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨١
عند الأحرار والحرائر لا يعاب به مع ذمهم زنا العلن لغير الإماء .
فقوله : ( فانكحوهن باذن أهلهن ) إرشاد إلى نكاح الفتيات مشروطاً بأن يكون باذن مواليهن فإن زمام أمرهن إنما هو بيد الموالي لا غير ، وإنما عبر عنهم بقوله " أهلهن " جرياً على ما يقتضيه قوله قبل : ( بعضكم من بعض ) فالفتاة واحدة من أهل البيت مولاها ومولاها أهلها .
والمراد باتيانهن اجورهن بالمعروف توفيتهن مهور نكاحهن وإتيان الأجور أياهن إعطاؤها مواليهن ، وقد أرشد إلى الاعطاء بالمعروف عن غير بخس ومماطلة وإذاء .
قوله تعالى : ( فإذا احصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من المعذاب ) قرىء احصن بضم الهمزة بالبناء للمفعول وبفتح الهمزة بالبناء للفاعل ، وهو الأرجح .
الاحصان في الآية إن كان هو إحصان الازدواج كان أخذه في الشرط المجرد كون مورد لكلام في ما تقدم ازدواجهن ، وذلك أن الأمة تعذب نصف عذاب الحرة إذا زنت سواء كانت محصنة بالإزدواج أو لا من غير أن يؤثر الإحصان فيها شيئاً زائداً .
وأما إذا كان إحصان الإسلام كما قيل ـ ويؤيده قراءة فتح الهمزة ـ تم المعنى من غير مؤونة زائدة ، وكان عليهن إذا زنين نصف عذاب الحرائر سواء كن ذوات بعولة أو لا .
والمراد بالعذاب هو الجلد دون الرجم لأن الرجم لا يقبل الانتصاف وهو الشاهد على أن المراد بالمحصنات الحرائر غير ذوات الأزواج المذكورة في صدر الآية . واللام للعهد فمعنى الآية بالجملة أن الفتيات المؤمنات إذا أتين بفاحشة وهو الزنا فعليهن نصف حد المحصنات غير ذوات الأزواج ،
===============