قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٠
نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء .
وبالجملة القوانين الاسلامية والأحكام التي فيها ، تخالف بحسب المبنى والمشرب سائر القوانين الاجتماعية الدائرة بين الناس فإن القوانين الاجتماعية التي لهم تختلف باختلاف الأعصار وتتبدل بتبدل المصالح لكن القوانين الاسلامية لا تحتمل الاختلاف والتبدل من واجب أو حرام أو مستحب أو مكروه أو مباح غير أن الأفعال التي للفرد من المجتمع أن يفعلها أو يتركها وكل تصرف له أن يتصرف به أو يدعه فلولي الأمر أن يأمر الناس بها أو يناهم عنها ويتصرف في ذلك كأن المجتمع فرد والوالي نفسه المتفكرة المريدة .
فلو كان للإسلام وال أمكنه أن يمنع الناس عن هذه المظالم التي يرتكبونها باسم تعدد الزوجات وغير ذلك من غير أن يتغير الحكم الإلهي بإباحته ، وإنما هو عزيمة إجرائية عامة لمصلحة نظير عزم الفرد الواحد على ترك تعدد الزوجات لمصلحة يراها لا لتغيير في الحكم بل لأنه حكم إباحي له أن يعزم على تركه .
تعدد أزواج النبي (صلى الله عليه واله وسلم)
ومما اعترضوا عليه تعدد زوجات النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قالوا : إن تعدد الزوجات لا يخلو في نفسه عن الشره والانقياد لداعي الشهوة : وهو (صلى الله عليه واله وسلم) لم يقنع بما شرعه لامته من الأربع حتى تعدى إلى التسع من النسوة .
والمسألة ترتبط بآيات متفرقة كثيرة في القرآن ، والبحث من كل جهة من جهاتها يجب أن يستوفي عند الكلام على الآية المربوطة بها ولذلك أخرنا تفصيل القول إلى محاله المناسبة له وإنما نشير ههنا إلى ذلك إشارة إجمالية .
فنقول : من الواجب أن يلفت نظر هذا المعترض المستشكل إلى أن قصة تعدد زوجات النبي (صلى الله عليه واله وسلم) لست على هذه السذاجة ( أنه (صلى الله عليه واله وسلم) بالغ في حب النساء حتى أنهى عدة أزواجه إلى تسع نسوة ) بل كان اختياره لمن اختارها منهن على نهج خاص في مدى حياته فهو (صلى الله عليه واله وسلم) كان تزوج ـ أول ما تزوج ـ بخديجة رضي الله عنها وعاش معها مقتصراً عليها نيفاً وعشرين سنة ( وهي ثلثا عمره الشريف بعد الازدواج ) منها ثلاث عشرة سنة بعد نبوته قبل
===============