قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٥
صنائعه (صلى الله عليه واله وسلم) في النساء ، واحياء ما كانت قرون الجاهلية وأعصار الهمجية أماتت من حقوقهن في الحياة ، وأخسرته من وزنهن في المجتمع الإنساني حتى روي أن آخر ما تكلم به (صلى الله عليه واله وسلم) هو توصيتهن لجامعة الرجال قال (صلى الله عليه واله وسلم) " الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، الله الله في النساء فإنهن عوان في أيديكم " .
وكانت سيرته (صلى الله عليه واله وسلم) في العدل بين نسائه وحسن معاشرتهن ورعاية جانبهن مما يختص به (صلى الله عليه واله وسلم) ( على ما سيأتي شذرة منه في الكلام على سيرته في مستقبل المباحث إن شاء الله ) وكان حكم الزيادة على الأربع كصوم الوصال من مختصاته التي منعت عنها الأمة ، وهذه الخصال وظهوها على الناس هي التي منعت أعداءه من الاعتراض عليه بذلك مع تربصهم الدوائر به .
قضايا الزواج
قوله تعالى : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) المحصنات بفتح الصاد اسم مفعول من الإحصان ، وهو المنع ، ومنه الحصن الحصين أي المنيع يقال : احصنت المرأة إذا عفت فحفظت نفسها وامتنعت عن الفجور ، قال تعالى : ( التي احصنت فرجها ) [١] .
أي عفت ، ويقال : أحصنت المرأة ـ بالبناء للفاعل والمفعول ، إذا تزوجت فأحصن زوجها أو التزوج إياها من غير زوجها ، ويقال : أحصنت المرأة إذا كانت حرة فمنعها ذلك من أن يمتلك الغير بضعها أو منعها ذلك من الزنا لأن ذلك كان فاشياً في الإماء .
والظاهر أن المراد بالمحصنات في الآية هو المعنى الثاني أي
____________
[١] سورة التحريم ، الآية : ١٢ .
===============