قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٤
قال : ـ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) [١] .
وقال تعالى : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) [٢] .
وقال تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون ) [٣] ، وقال تعالى : ( والعاقبة للتقوى ) [٤] . فهذه وأمثالها آيات تخبرنا أن الإسلام سيظهر ظهوره التام فيحكم على الدنيا قاطبة .
ولا تصغ إلى قول من يقول : إن الإسلام وإن ظهر ظهوراً ما وكانت أيامه حلقة من سلسلة التاريخ فأثرت أثرها العام في الحلقات التالية واعتمدت عليها المدنية الحاضرة شاعرة بها أو غير شاعرة لكن ظهوره التام أعني حكومة ما في فرضية الدين بجميع مواردها وصورها وغاياتها مما لا يقبله طبع النوع الإنساني ولن يقبله أبداً ولم يقع عليه بهذه الصفة تجربة حتى يوثق بصحة وقوعه خارجاً وحكومته على النوع تامة .
وذلك أنك عرفت أن الإسلام بالمعنى الذي نبحث فيه غاية النوع الإنساني وكماله الذي هوم بغريزته متوجه اليه شعر به تفصيلاً أو لم يشعر والتجارب القطعية الحاصلة في أنواع المكونات يدل على أنها متوجهة إلى غايات مناسبة لوجوداتها يسوقها اليها نظام الخلقة ، والإنسان غير مستثنى من هذه الكلية .
____________
[١] سورة الروم ، الآيات : ٣٠ ـ ٤١ .
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٥٤ .
[٣] سورة الأنبياء ، الآية : ١٠٥ .
[٤] سورة طه ، الآية : ١٣٢ .
===============