قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٣
فينبغي لهذا القائل أن يعلم أن هذه الخصال لا ترتحل ولن ترتحل عن الدنيا وأن الطبيعة الإنسانية مستمسكة بها حافظة لحياتها ما دامت داعية للإنسان إلى الاجتماع ، وإنما الشأن كل الشأن في تنظيم هذه الصفات وتعديلها بحث توافق غرض الطبيعة والخلقة في دعوتها الإنسان إلى سعادة الحياة ، ولو كانت الخصال الدائرة في المجتمع المترقي اليوم فضائل للإنسانية معدلة بما هو الحري من التعديل لما أوردت المجتمع مورد الفساد والهلكة ولأقر الناس في مستقر أمن وراحة وسعادة .
ولنعد إلى ما كنا فيه من البحث فنقول : الإسلام وضع أمر الازدواج فيما ذكرناه موضعه الطبيعي ، فأحل النكاح وحرم الزنا والسفاح ، ووضع علقة الزوجية على أساس جواز المفارقة وهو الطلاق ، ووضع هذه العلقة على أساس الاختصاص في الجملة على ما سنشرحه ، ووضع عقد هذا المجتمع على أساس التوالد والتربية ، ومن الأحاديث النبوية المشهورة قوله (صلى الله عليه واله وسلم) : تناكحوا تناسوا تكثروا ( الحديث ) .
ـ ٢ ـ
استيلاء الذكور على الاناث
ثم إن التأمل في سفاد الحيوانات يعطي أن للذكور منها شائبة الاستيلاد على الاناث في هذا الباب ، فإنا نرى أن الذكر منها كأنه يرى نفسه مالكاً للبضع مسلطاً على الأنثى ، ولذلك ما ترى أن الفحولة منها تتنازع وتتشاجر على الإناث من غير عكس فلا تثور الأنثى على مثلها إذا مال اليها الذكر بخلاف العكس ، وكذا ما يجري بينها مجرى الخطبة في الإنسان إنما يبدأ من ناحية الذكران دون الاناث ، وليس إلا أنها ترى بالغريزة بأن الذكور في هذا العمل كالفاعل المستعلي والإناث كالقابل الخاضع ، وهذا المعنى غير ما
===============