قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥
كتب السير والتاريخ .
فهذه جمل من أحوال المرأة في المجتمع الانساني من أدواره المختلفة قبل الاسلام وزمن ظهوره ، آثرنا فيها الاختصار التام ، ويستنتج من جميع ذلك :
أولاً : انهم كانوا يرونها إنساناً في اُفق الحيوان العجم ، أو إنساناً ضعيف الإنسانية منحطاً لا يؤمن شره وفساده لو اُطلق من قيد التبعية ، واكتسب الحرية في حياته ، والنظر الأول أنسب لسيرة الامم الوحشية والثاني لغيرهم .
وثانياً : انهم كانوا يرون في وزنها الاجتماعي انها خارجة من هيكل المجتمع المركب غير داخلة فيه ، وإنما هي من شرائطه التي لا غناء عنها كالمسكن لا غناء عن الإلتجاء إليه ، أو أنها كالأسير المسترق الذي هي من توابع المجتمع الغالب ، ينتفع من عمله ولا يؤمن كيده على اختلاف المسلكين .
وثالثاً : انهم كانوا يرون حرمانها من عامة الحقوق التي أمكن انتفاعها منها إلا بمقدار يرجع انتفاعها إلى انتفاع الرجال القيمين بأمرها .
ورابعاً : ان أساس معاملتهم معها فيما عاملوا هو غلبة القوي على الضعيف ، وبعبارة اخرى قريحة الاستخدام ، هذا في الامم غير المتمدنة ، وأما الاُمم المتمدنة فيضاف عندهم إلى ذلك ما كانوا يعتقدونه في أمرها : انها انسان ضعيف الخلقة لا تقدر على الاستقلال بأمرها ، ولا يؤمن شرها ، وربما اختلف الأمر اختلاطاً باختلاف الامم والأجيال .
===============