قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١
والأخت أرادأ حالاً من الرجال حتى الأبناء التابعين محضاً لرب البيت ، فإنهن لم يكن أجراء للأجتماع المدني فلا تسمع لهن شكاية ، ولا ينفذ منهن معاملة ، ولا تصح منهن في الأمور الاجتماعية مداخلة لكن الرجال اعني الأخوة والذكور في الأولاد حتى الأدعياء ( فإن التبني والحاق الولد بغير أبيه كان معمولاً شائعاً عندهم وكذا في اليونان وإيران ، عند العرب ، كان من الجائز أن يأذن لهم رب البيت في الاستقلال بأمور الحياة مطلقاً لأنفسهم .
ولم يكن اجزاء اصيلة في البيت بل كان أهل البيت هم الرجال ، وأما النساء فتبع ، فكانت القرابة الاجتماعية الرسمية المؤثرة في التوارث ونحوها مختصة بما بين الرجال ، واما النساء فلا قرابة بينهن انفسهن كالأم مع البنت أو الأخت مع الأخت ، ولا بينهن وبين الرجال كالزوجين أو الأم مع الابن أو الأخت مع الأخ أو البنت مع الأب ولا توارث فيما لا قرابة رسمية ، نعم القرابة الطبيعية ( وهي التي يوجبها الاتصال في الولادة ) كانت موجودة بينهم ، وربما يظهر أثرها في نحو الإزدواج بالمحارم ، وولاية رئيس البيت وربه لها .
وبالجملة كانت المرأة عندهم طفيلية الوجود تابعة الحياة في المجتمع ( المجتمع المدني والبيتي ) زمام حياتها وإرادتها بيد رب البيت من أبيها إن كانت في بيت الأب أو زوجها إن كانت في بيت الزوج أو غيرهما . يفعل بها ربها ما يشاء ويحكم فيها ما يريد ، فربما باعها ، وربما وهبها ، وربما أقرضها للتمتع ، وربما أعطاها في حق يراد استيفائه منه كدين وخراج ونحوهما ، وربما ساسها بقتل أو ضرب أو غيرهما ، وبيده تدبير مالها إن ملكت شيئاً بالازدواج أو الكسب مع إذن وليها لا بالإرث لأنها كانت محرومة منه ، وبيد ابيها أو واحد من سراة قومها تزويجها ، وبيد زوجها تطليقها .
وأما اليونان فالأمر عندهم في تكون البيوت وربوبية أربابها فيها كان
===============