السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩ - ومن خطبة له عليه السلام في بيان عظمة الله تعالى وما له من صفات الجمال والجلال، وما من به على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكمال عنايته به وبشجرته الطيبة
فسبحانك ملات كل شي، وباينت كل شي فأنت الذي لا يفقدك شي، وأنت الفعال لما تشأ تباركت [وتعاليت] (٢٤).
يا من كل مدرك من خلقه (٢٥) وكل محدود من صنعه، أنت الذي لا تستغني عنك المكان والزمان، ولا نعرفك الا بانفرادك بالوحدانية والقدرة.
سبحانك (٢٦) ما أبين اصطفاؤك لادريس على سائر خلقك من العالمين، لقد جعلت له دليلا من كتابك إذ سميته (صديقا نبيا، ورفعته مكانا عليا) (٢٧) وأنعمت عليه نعمة حرمتها على خلقك - الا من نقلت إليه نور الهاشميين - وجعلته أول منذر من أنبيائك.
(الهامش) (٢٤) هذا هو الظاهر، وفي الاصل: (تبارك).
وما بين المعقوفين أيضا زيادة تقتضيها السياق، وقوله: (لا يفقدك شي) - من باب ضرب -: لا يغيب عنك شي، أو لا يعدمك شي.
أو من باب افعال يقال: أفقده الشي: أعدمه أياه.
(٢٥) كل مدرك: كل ما يدرك ويشاهد.
وكل محدود: كل مخلوق أو كل موجود.
(٢٦) وفي النسخة: (وسبحانك) والظاهر أن الواو زائدة.
(٢٧) اشارة إلى قوله تعالى في الاية: (٥٥ - ٥٧) من سورة مريم: (واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا، ورفعناه مكانا عليا).