السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٦ - ومن كلام له عليه السلام في التوصية بالتقوى وسياق النفوس إلى الله تعالى وتزهيدهم عن الدنيا
ألا وان الدنيا دار غرارة خداعة ! ! ! تنكح كل يوم بعلا وتقتل في كل يوم أهلا، وتفرق في كل ساعة شملا ! ! ! فكم بمن متنافس فيها وراكن إليها من الامم السالفة وقد قذفتهم في الهاوية، ودمرتهم تدميرا، وتبرتهم تتبيرا [٣].
أين من جمع فأوعى ؟ وشد فأوكى، ومنع فأكدى ؟ ! بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر الدساكر [٤] وركب المنابر ؟ ! ! أين من بنى الدور ؟ وشرف القصور ؟ وجهز الالوف ؟ قد تداولتم أيامها، وابتعلتهم أعوامها ! ! ! فصاروا أمواتا
[٣] متنافس فيها: راغب فيها غاية الرغبة.
وراكن إليها: مطمئن إليها معتمد عليها.
قد قذفتهم في الهاوية: ألقتهم في الجحيم.
ودمرتهم: أدخل عليهم الشر فأهلكتهم.
وتبرتهم: كسرتهم وأهلكتهم.
[٤] فأوعي: جعله في الوعاء أي الظرف وبخل من انفاقه.
(فأوكى): فشح من صرفه في سبيل الله (فأكدى): بالغ في المنع وجعل نفسه عند سؤال السائلين وأرباب الحوائج كالكدية أي الصخرة العظيمة الشديدة أو الارض الصلبة الغليظة التي لم يؤثر فيها شئ.
و (عسكر العساكر) جمع الجنود وجعلها عسكرا.
و (الدساكر): جمع دسكرة: القرية العظيمة.
المدينة.
و (دسكر الدساكر): بنى القرى وجعلها مدينة.