الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢ - عود إلى ذكر الشيب وما تقوله العرب في ذمه
فيا خير مهزوم ويا شر هازم * إذا الشيب وافت للشباب كتائبه وليس شباب بعد شيب براجع * مدى الدهر حتى يرجع الدر حالبه وما المرء منفوعا بتجريب واعظ * إذا لم تعظه نفسه وتجاربه وأنشد إسحاق الموصلي لعمري لئن حلئت عن منهل الصبا * لقد كنت وراد المشربة العذب ليالي أمشى بين بردى لاهيا * أميس كغصن البانة الناعم الرطب سلام على سير القلاص مع الركب * ووصل الغواني والمدامة والشرب سلام امرئ لم تبق منه بقية * سوي نظر العينين أو شهوة القلب ولمنصور النمري ما تنقضي حسرة مني ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع بان الشباب ففاتتني بشرته * صروف دهر وأيام لها خدع ما كنت أو في شبابي كنه عرته * حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع [١]
[١] هذه الأبيات من قصيدة يمدح بها الرشيد روى أنه دخل عليه وكان عنده الكسائي فقال له الرشيد أنشدني فأنشده قوله * ما تنقضي حسرة * البيت فتحرك الرشيد ثم أنشده حتى إتنهى إلى قوله ما كنت أو في شبابي كنه غرته * حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع فطرب الرشيد وقال أحسنت والله وصدقت لا والله لا يتهنى أحد بعيش حتى يخطر في رداء الشباب وأمر له بجائزة سنية ومن أبياتها الحسان قوله أي امرئ بات من هارون في سخط * فليس بالصلوات الخمس ينتفع ان المكارم والمعروف أو دية * أحلك الله منها حيث يتسع إذا رفعت امرأ فالله يرفعه * ومن وضعت من الأقوام متضع نفسي فداؤك والأبطال معلمة * يوم الوغى والمنايا صابها فزع روى أن البيدق دخل على الرشيد وعنده الفضل بن الربيع ويزيد بن مزيد وبين يديه خوان لطيف عليه جرمان ورغيفان سميد ودجاجتان فقال لي أنشدني قال البيدق فأنشدته قصيدة النميري العيلية فلما بلغت إلى قوله * أي امرئ بات من هارون سخط * الأبيات الأربعة قال فرمي بالخوان بين يديه وصاح و قال هذا والله أطيب من كل طعام وكل شئ وبعث إليه بسبعة آلاف دينار قال البيدق فلم يعطني منها ما يرضينى وشخص إلى رأس العين فأغضبني وأحفظني فأنشدت هارون قوله ساد من الناس راتع هامل * يعللون النفوس بالباطل فلما بلغت إلى قوله ألا مساعير يغضبون لها * بسلة البيض والقنا الزابل قال أراه يحرض علي ابعثوا إليه من يجئ برأسه فكلمه فيه الفضل بن الربيع فلم يغن كلامه شيئا وتوجه إليه الرسول فوافاه في اليوم الذي مات فيه ودفن وروى من غير هذا الوجه ان العتابي سئل عن سبب غضب الرشيد عليه فقال استقبلت منصور النمري يوما من الأيام فرأيته مغموما واجما كئيبا فقلت له ما خبرك فقال تركت امرأتي تطلق وقد عسر عليها ولادها وهي يدي ورجلي والقيمة بأمري وأمر منزلي فقلت له لم لا تكتب على فرجها هارون الرشيد قال ليكون ماذا قال لتلد على المكان قال وكيف ذاك قلت لقولك ان أخلف الغيث لم تخلف مخائله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع فقال لي يا كشخان والله لئن تخلصت امرأتي لأذكر قولك هذا للرشيد فلما ولدت امرأته خبر الرشيد بما كان بيني وبينه فغضب لذلك وأمر بطلبي فاستترت عند الفضل بن الربيع فلم يزل يسئل في حتى أذن لي في الظهور فلما دخلت عليه قال لي قد بلغني ما قلته للنمري فاعتذرت إليه حتى قبل ثم قلت والله يا أمير المؤمنين ما حمله على التكذب على إلا وقوفي على ميله للعلوية فان أراد أمير المؤمنين ان أنشده شعره في مديحهم فعلت فقال أنشدني فأنشدته قوله ساد من الناس راتع هامل * يعللون النفوس بالباطل حتى بلغت إلى قوله الا مساعير يغضبون لهم * بسلة البيض والقنا الزابل فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال للفضل بن الربيع احضره الساعة فبعث الفضل في ذلك فوجده قد توفى فأمر بنبشه ليحرقه فلم يزل الفضل يلطف له حتى كف عنه