الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٤ - ( المجلس الرابع والخمسون ) تأويل قوله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك الآية
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر [١] أراد هل أنا إلا من أحد هذين الحيين فسبيلي ان أفنى كما فينا وإنما حسن ذلك لان قصده الذي أجرى إليه وغرضه الذي نحاه وهو أن يخبر بكونه ممن يموت ويفنى ولا يخل به اجمال ما أجمل من كلامه فاضرب عن التفصيل لأنه لا فائدة فيه ولأنه سواء كان من ربيعة أو مضر فموته واجب وكذلك الآية لان الغرض فيها أن يخبر تعالى عن شدة قسوة قلوبهم وانها مما لا تنثني لوعظ ولا تصغي إلى حق فسواء كانت في القسوة كالحجارة أو أشد منها فقد تم ما أجرى إليه من الغرض في وصفها وذمها وصار تفصيل تشبيهها بالحجارة وبما هو أشد قسوة منها كتفصيل كونه من ربيعة أو مضر في أنه غير محتاج إليه ولا يقتضيه الغرض في ى الكلام . ورابعها أن تكون أو بمعنى بل كقوله تعالى ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) معناه بل يزيدون وروى عن ابن عباس في قوله تعالى ( وأرسلناه إلي مائة ألف أو يزيدون ) قال كانوا مائة ألف وبضعا وأربعين
[١] وبعده فقوما وقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ولا خان الصديق ولا غدر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر والبيت الأخير يورده بعض النحاة على أن لفظ اسم مقحم . قال ابن جنى هذا قول أبي عبيدة وكذلك قال في بسم الله ونحن نحمل الكلام على أن فيه محذوفا قال أبو علي وإنما هو حد حذف المضاف أي ثم اسم معنى السلام عليكما واسم معنى السلام هو السلام وكأنه قال ثم السلام عليكما فالمعنى لعمري ما قاله أبو عبيدة لكنه من غير الطريق التي أتاه هو منها ألا تراه هو اعتقد زيادة شئ واعتقدنا نحن نقصان شئ اه . روى أن لبيد رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال لابنتيه هذه الأبيات فكانتا بعد وفاته تلبسان ثيابهما في كل يوم وتأتيان مجلس جعفر بن كلاب قبيلته فترثيانه ولا تعولان فأقامتا على ذلك حولا كاملا ثم انصرفتا