الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢ - ( المجلس الخامس والأربعون ) تأويل قوله تعالى كل شئ هالك الا وجهه الآية
- قد غيضت جمتها - يعنى انه أتعبها بالسير حتى ردها هزلى بعد سمن فكأنه غيض بذلك ماءها . ومعنى - بحيث يستمسك الأرواح بالحجر - يعني الفلاة حيث لا يكون فيها الماء فيقتسم الركب الماء الذي يكون معهم بالحجر الذي يقال له المقلة فتمسك أرماقهم . وقوله - ردت عوارى غيطان الفلا - أي ما رعت من كلأ هذه الأماكن وسمنت عنه كان كعارية عندها فردته حيث جهدها السير وأهزلها - والإيبالة - الحزمة من الحطب اليابس . واخذ هذا المعني بعينه أبو تمام فقال رعته الفيافي بعد أن كان حقبة * رعاها وماء المزن ينهل ساكبه [١] فكم جزع واد جب ذروة غارب * ومن قبل كانت أنهكته مذاهبه فأما قوله - فما أحجم الأعداء عنك بقية - البيت فمأخوذ من قول الأول فما بقيا على تركتماني * ولكن خفتما صرد النبالى [٢]
[١] هذان البتان من قصيدته المشهورة التي مدح بها عبد الله بن طاهر لما قدم خراسان حكى انه لما أنشده إياها وبلغ إلى قوله وقلقل نأي من خراسان جأشها * فقلت أطمأني انضر الروض عاز به وركب كأطراف الأسنة عرجوا * على مثلها والليل تسطو غياهبه لأمر عليهم أن تتم صدوره * وليس عليهم أن تتم عواقبه صاح الشعراء بالأمير ما يستحق هذا الشعر غير الأمير أعزه الله . وقال شاعر منهم يعرف بالرياحى لي عند الأمير أعزه الله جائزة وعدني بها وقد جعلتها لهذا الرجل جزاء عن قوله للأمير فقال له بل نضعفها لك ونقوم له بما يجب له علينا فلما فرغ من القصيدة نثر عليه ألف دينار فلقطها الغلمان ولم يمس منها شيئا فوجد عليه عبد الله وقال يترفع عن برى ويتهاون بما أكرمته به فلم يبلغ ما أراده منه بعد ذلك
[٢] قوله - فما بقيا على - الخ . البقيا بالضم الرحمة والشفقة - وصرد - السهم من باب فرح من الأضداد إذا نفذ وإذا نكل فيكون المعنى على النفوذ إنكما خفتما نفوذ سهامي فيكما أي هجائي وعلى معنى النكول أي خفتما أن لا تنفذ سهامكما في فعجزتما عني وهو أول أبيات للعين المنقري يهجو بهما جريرا والفرزدق وبعده فدونكما انظر أهجوت أم لا * فذوقا في المواطن من تبالي وما كان الفرزدق غير قين * لئيم خاله للؤم تالي ويترك جده الخطفى جرير * ويندب حاجبا وبني عقال وكان اللعين تعرض لجرير والفرزدق فقال سأقضى بين كلب بني كليب * وبين القين قين بني عقال بأن الكلب مرتعه وخيم * وأن القين يعمل في سفال فلم يجبه أحد منهما فقال الأبيات المتقدمة