الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٤
لأنهم يقولون مرادها بالبيت ما في ترك ورده عار ويظنون انه متى لم يحمل على ذلك لم يكن له فائدة ولا فيه مدح ويجرونه مجرى قول المرقش ليس على طول الحياة ندم * ومن وراء المرء ما يعلم [١] وليس الأمر كما ظنوه لأنه يحتمل أن يريد انه لاعار في ورده على ظاهر الكلام والفائدة فيه ظاهرة لان البيت وان تضمن ذكر ورود الماء فهو كناية عن ركوب الأمور العظيمة الصعاب التي من جملتها إيراد الماء غلبة وقهرا فكأنها قالت انك تورد ماء قد تناذره الناس وتركب أمرا صعبا قد نكل عنه الخلق ولك بذلك حظ الشجاعة والبسالة ومع ذلك فلا عار عليك في ركوبه لأنه ربما فعل الانسان فعلا يجوز به أكثر الحظ من الشجاعة وان لحقه بعض العار من قطيعة رحم أو نكث عهد أو ما جرى ذلك المجرى
[١] قوله - ليس على طول الحياة - الخ . قال الأصمعي أراد ليس على فوت طول الحياة ندم . وقوله - ومن وراء الرء ما يعلم - يقول من عمل شيئا وجده ووراء هنا امام من الأضداد قال الله جل ذكره ( ومن ورائه عذاب غليظ ) وقال الشاعر أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا أي امامي . قال أبو عبيدة ومنه قول الله عز وجل ( وكان وراءهم ملك ) أي امامهم هذا قول أبي عكرمة . وقال غيره ومن وراء المرء ما يعلم أي الهرم والكبر والضعف وكثرة العلل . و البيت للمرقش الأكبر واسمه عوف بن سعد وهو عم الأصغر والأصغر عم طرفة بن العبد وهو من قصيدة مطلعها هل بالديار أن تجيب صمم * لو كان رسم ناطقا كلم الدار قفر والرسوم كما * رقش في ظهر الأديم قلم ديار أسماء التي تبلت * قلبي فعينى ماؤها يسجم أضحت خلاء نبتها ثئد * نور فيها زهوها فاعتم بل هل شجتك الظعن باكرة * كأنهن النخل من ملهم النشر مسلك والوجوه دنا * نير وأطراف البنان عنم