الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨١ - ( المجلس الثامن والأربعون ) تأويل قوله تعالى ليس لك من الأمر شئ الآية
تعالى ( ليس لك من الأمر شئ ) معطوفا علي قوله تعالى ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) أي ليس لك ولا لغيرك من هذا الأمر شئ وإنما هو من الله عز وجل . والجواب الثاني أن يكون أو بمعنى حتى وإلا أن والتقدير ليس لك من الأمر شئ حتى يتوب عليهم وإلا أن يتوب عليهم كما قال امرؤ القيس بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا [١] فقلت له لا تبك عيناك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا أراد إلا أن نموت فنعذرا وهذا الجواب يضعف من طريق المعني لأن لقائل أن يقول إن أمر الخلق ليس إلى أحد سوى الله تعالى قبل توبة العباد وعقابهم وبعد ذلك فكيف يصح أن يقول ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم حتى كأنه إذا كان أحد الأمرين كان إليه من الأمر شئ . ويمكن أن ينصر ذلك بأن يقال قد يصح الكلام إذا حمل على المعنى وذلك أن قوله ( ليس لك من الأمر شئ ) معناه ليس يقع ما تريده وتؤثره من ايمانهم وتوبتهم أو ما تريده من استئصالهم وعذابهم على اختلاف الرواية في معنى الآية وسبب نزولها إلا بأن يلطف الله لهم في التوبة فيتوب عليهم أو يعذبهم وتقدير الآية ليس يكون ما تريده من توبتهم أو عذابهم بك إنما يكون ذلك الله تعالى . والجواب الثالث أن يكون المعنى ليس لك من الأمر شئ أو من أن يتوب الله عليهم فأضمر من اكتفاء بالأول وأضمر أن بعدها لدلالة الكلام عليها أو اقتضائه لها وهي مع الفعل الذي بعدها بمنزلة المصدر وتقدير الكلام ليس لك من الأمر شئ ومن توبتهم وعذابهم . [ قال المرتضى ] رضي الله عنه ووجدت أبا بكر محمد بن القاسم
[١] قوله بكى صاحبي الخ . هو من قصيدته المشهورة ومطلعها سمالك شوق بعدما كان أبصرا * وحلت سليمى بطن قو فعرعرا قالها لما ذهب إلى قيصر يستنجده على بنى أسد بعد قتلهم أباه وعنى بقوله - صاحبي - عمرو ابن قميئة من قيس بن ثعلبة بن مالك رهط طرفة وهو قديم جاهلي كان مع حجر أبى امرئ القيس فلما خرج امرؤ القيس إلى الروم صحبه