الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠ - مفاكهة أدبية
فما التقينا برغم الرقا * موه قلبي على ناظري ومعني البيت الآخر أن الأحلام إنما هي اعتقادات تخيل في القلب لا حقيقة لأكثرها لأن الانسان يعتقد أنه رأى لما لا يراه على الحقيقة ويدرك لما ليس مدركه على الحقيقة فالقلب يخيل في النوم للعين ما لا حقيقة له كما أن العين تخيل في كثير من الأحوال للقلب ما لا حقيقة له . فأما قول مروان * فكأنما طرقت بنفحة روضة * البيت فيشبه أن يكون مأخوذا من قول نهشل بن جرى قال طرقت أسيماء الرحال ودونها * بيتان من ليل التمام الأسود ومفاوز وصل الفلاة جنوبها * بجنوب أخرى غير أن لم تعقد رمل إذا أيدي الركاب قطعنه * قرعت منا سمها بقف قردد فكأن ريح لطيمة هندية * وذكى جادي بنصع مجسد وندى خزامى الجو جو سويقة * طرق الخيال به بعيد المرقد أو من قول الآخر طرقتك زينب والمزار بعيد * بمنى ونحن معرسون هجود وكأنما طرقت بريا روضة * أنف يسجسح مزنها ويجود وهذا المعنى كثير في الشعر المتقدم والمتأخر جدا . فأما قوله - باتت تسائل في المنام معرسا - البيت والبيتان اللذان بعده فقد قال الناس في وصف قلة النوم ومواصلة السري والأدلاج وشعث السارين فأكثروا . فمن أحسن ما قيل في ذلك قول لبيد ومجود من صبابات الكرى * عاطف النمرق صدق المبتذل [١]
[١] قوله - ومجود من صبابات الكرى - الخ الواو وأورب والمجود الذي جاده النعاس وألح عليه حتى أخذ فنام من الجود بالفتح وهو المطر الغزير يقال أرض مجودة أي مغيثة وجيدت الأرض إذا أمطرت جودا . وقال اعرابي المجود الذي قد جاده العطش أي غلبه كذا في شرح أبى الحسن الطوسي وهذا لا يناسب لقوله صبابات الكرى فان الكرى النوم وصبابته بقيته كذا في شرح الشواهد للبغدادي . وقال في اللسان ويقال للذي غلبه النوم مجود كأن النوم جاده أي مطره قال والمجود الذي يجهد من النعاس وغيره عن اللحياني وبه فسر قول لبيد وأنشد البيت قال أي هو صابر على الفراش الممهد وعن الوطء يعني انه عطف نمرقة ووضعها تحت رأسه وقيل معنى قوله ومجود من صبابات الكرى قيل معناه شيق وقال الأصمعي معناه صب عليه من جود المطر وهو الكثير منه والجود النعاس وجاده النعاس غلبه . وقوله - عاطف النمرق - صفة مجود والإضافة لفظية والنمرقة مثلثة النون الوسادة والطنفة فوق الرحل وهي المراد هنا . وقوله - صدق المتبذل - بفتح الصاد أي جلد قوي لا يغير عند ابتذاله نفسه ولا يسقط ولا يجوز أن يقال صدق المبتذل الا إذا امتهن ووجد صادق المهنة يوجد عنده ما يحب ويراد