الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥ - ( المجلس الرابع والأربعون ) تأويل قوله تعالى نحن أعلم ما يستمعون به الآية
( مجلس آخر ٤٤ ) [ تأويل آية ] . إن سأل سائل عن قوله تعالى ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ) الآية . فقال لم وحد نجوى وهو خبر عن جمع ما معنى مسحورا وما جرت عادة مشركي العرب بوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك بل عادتهم جارية بقرفه بأنه ساحر . الجواب أما قوله تعالى ( وإذ هم نجوى ) فان نجوى مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث وهو مقر على لفظه ويجري ذلك مجري قولهم الرجال صوم والمناهل حمد يعني بصوم صائمون وبحمد محمودون . وقد قال قوم ان معناه وإذ هم أصحاب نجوى فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويقال القوم نجي والقوم أنجية فمن وحد بني على مذهب المصدر ومن جمع جعله منقولا عن المصادر ملحقا برغيف وأرغفة وما أشبه ذلك . قال الشاعر في التوحيد أتاني نجيي بعد هدء ورقدة * ولم أك فيما قد بلوت بكاذب [١]
[١] قوله - أتاني نجي - الخ . هو لسواد بن قارب الدوسي رضي الله عنه وقيل إنه سدوسي وهو صحابي وبعده ثلاث ليال قوله كل ليلة * اتاك رسول من لؤي بن غالب فرفعت أذيال الأزرار وشمرت * بي العرمس الوجناء هول السباسب فأشهد أن الله لا رب غيره * وانك مأمون على كل غائب وانك أدنى المرسلين وسيلة * إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا * وإن كان فيما جئت شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو قرابة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب روى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له وهو خليفة كيف كهانتك اليوم فغضب سواد وقال يا أمير المؤمنين ما قالها لي أحد قبلك فاستحيى عمر ثم قال له يا سواد ما كنا عليه من الشرك أعظم من كهانتك ثم سأله عن حديثه في بدء الاسلام وما أتاه به رئيه من ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره انه أتاه رئيه ثلاث ليال متواليات وهو فيها كلها بين النائم واليقظان فقال له قم يا سواد فاسمع مقالتي واعقل ان كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله والى عبادته وأنشد في كل ليلة من الثلاث ليال ثلاثة أبيات معناها واحد وقافيتها مختلفة أولها عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغى الهدى * ما صادق الجن ككذا بها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأذنا بها وذكر تمام الخبر وانه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وأنشده الأبيات السابقة