الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٢ - تأويل خبر لا تناجشوا ولا تدابروا الحديث
يطعن على هذا الجواب ويستبعده قال لان الفعل لا يكون محمولا على اعراب الاسم الجامد الذي لا تصرف له على إضمار أن مع الفعل لأنه ليس من كلام العرب عجبت من أخيك ويقوم على معنى عجبت من أخيك ومن أن يقوم لأن أخاك اسم جامد محض لا يعطف عليه إلا ماشا كله قال هذا إنما يستقيم ويصلح في رد الفعل إلى المصدر كقولهم كرهت غضبك ويغضب أبوك على معني كرهت غضبك وان يغضب أبوك فيطرد هذا في المصادر لأنها تؤل بأن فيقول النحويون يعجبني قيامك وتأويله يعجبني أن تقوم قال والاسم الجامد لا يمكن مثل هذا فيه . [ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه وليس ما ذكره مستبعدا وان لم يضعف هذا الجواب إلا من حيث ذكر فليس بضعيف وذلك أن فيما امتنع منه مثل الذي أجازه لأنه قد أجاز ذلك في المصادر وان لم يجزه في غيرها وقوله تعالى ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم ) فيه دلالة الفعل لان الأمر مصدر أمرت أمرا فكأنه تعالى قال ليس لك من أمرتهم أو تأمرهم شئ ولا من أن يتوبوا وجرى ذلك مجري قولهم كرهت غضبك ويغضب أبوك في رد الفعل إلى المصدر والوجه الأول أقوى الوجوه والله أعلم بما أراد [ تأويل خبر ] . إن سأل سائل عن الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تناجشوا ولا تدبروا وكل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه . الجواب قيل له أما النجش فهو المدح والاطراء . قال نابغة بني شيبان يذكر الخمر وترخى بال من يشربها * ونفدى كزمها عند النجش [١]
[١] هو من قصيدة له مشهورة روى أن أبا كامل مولي الوليد بن يزيد غنى يوما بحضرته أمدح الكأس ومن أعملها * واهج قوما قتلونا بالعطش فسأل الوليد عن قائل هذا الشعر فقيل نابغة بنى شيبان فأمر باحضاره فاستنشده القصيدة فأنشده إياها وظن أن فيها مدحا له فإذا هو يفتخر بقومه ويمدحهم فقال له الوليد لو سعد جدك لكانت مديحا فينا لا في بنى شيبان ولسنا نخليك على ذلك من حظ ووصله وانصرف . وأول هذه القصيدة قوله حل قلبي من سليمى نبلها * إذ رمتني بسهام لم تطش طفلة الأعطاف رؤد دمية * وشواها بختري لم يحش وكأن الدر في أخراصها * بيض كحلاء أقرته بعش ولها عينا مهاة في مهي * ترتعي نبت حزامي وتقش حرة الوجه رخيم صوتها * رطب تجنيه كف المنتقش وهي من الليل إذا ما عونقت * منية البعل وهم المفترس . ومنها أيها الساقي سقته مزنة * من ربيع ذي أهاضيب وطش أمدح الكاس ومن أعملها * وأهج قوما قتلونا بالعطش إنما الكاس ربيع باكر * فإذا ما غاب عنا لم نعش وكأن الشرب قوم موتوا * من يقم منهم لأمر يرتعش خرس الألسن مما نالهم * بين مصروع وصاح منتعش من حميا قرقف حصية * قهوة حولية لم تمتحش ينفع المزكوم منها ريحها * ثم تنفي داءه إن لم تنش كل من يشربها يألفها * ينفق الأموال فيها كل هش