الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٧
شاكا لان مثل ذلك لا يجوز عليه الشك فيه لكن لبعض المصالح الراجعة إلى الدين إما لشئ يخصه عليه الصلاة والسلام أو يتعلق ببعض الملائكة الذين يستمعون ما يجري بينه وبين النبيين من سؤال وجواب . والجواب الثالث ما أجاب به ابن قتيبة وهو ان المعنى واسأل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا يعنى أهل الكتاب وهذا الجواب وإن كان يوافق في المعنى الجواب الأول فبينهما خلاف في تقدير الكلام وكيفية تأويله فلهذا صارا مفترقين وقد رد على ابن قتيبة هذا الجواب وقيل إنه خطأ في الاعراب لان لفظه إليه لا يصح اضمارها في مثل هذا الموضوع لأنهم لا يجوزون الذي جلست عبد الله على معنى الذي جلست إليه عبد الله لان إليه حرف منفصل عن الفعل والمنفصل لا يضمر فلما كان القائل إذا قال الذي أكرمت إياه عبد الله ولم يجز أن يضمر إياه لانفصاله من الفعل كانت لفظة إليه بمنزلته وكذلك لا يجوز الذي رغبت محمد بمعنى الذي رغبت فيه محمد لان الاضمار إنما يحسن في الهاء المتعلقة بالفعل كقولهم الذي أكلت طعامك والذي لقيت صديقك معناهما الذي أكلته ولقيته [١] وقال الفراء إنما حذفت الهاء لدلالة الذي عليها
[١] هذا الكلام يحتاج إلى تبيين لعدم إيضاح ما تضمنه والحاصل أن العائد المنصوب يجوز حذفه إن كان متصلا وناصبه فعل أو وصف غير صلة الألف واللام فالفعل نحو يعلم ما يسرون وما يعلنون ويجوز في ما هنا أن تكون موصولا حرفيا قيل وشرط جواز حذف العائد المنصوب أن يكون متعينا للربط كما مثل فلو كان غير متعين لم يجز حذفه نحو جاء الذي أكرمته في داره فان العائد أحدهما لا بعينه وفيه نظر عند صاحب التوضيح وشرط الفعل أن يكون تاما فلا يجوز جاء الذي كأنه زيد على الأصح ومثال الوصف قوله ما الله موليك فضل فاحمدنه به * فما لدى غيره نفع ولا ضرر بخلاف جاء الذي إياه أكرمت لأنه منفصل وحذفه يوقع في إلباسه بالمتصل ومفوت لما قصد به من التخصيص وإنما حذف منفصلا من قوله سبحانه وتعالى ( ومما رزقناهم ينفقون ) والأصل رزقناهم إياه لان تقديره متصلا يلزم منه اتحاد الضميرين المتحدي الرتبة في ضميري الغيبة وهو قليل وبخلاف جاء الذي انه فاضل أو كأنه أسد لان اسم ان وكأن المشددتين لا يحذف الا شذوذا وبخلاف جاءني الضاربة زيد لان الوصف صلة الألف واللام واسمية أل خفية والضمير إذا كان مذكورا يدل على اسميتها نصا فإذا حذف فات هذا المعنى وهم بصدد التنصيص على اسميتها