الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٠ - استرواح بذكر قول الراعي في وصف الأثافي والرماد
وأرى لها دارا بأغدرة السيدان * لم يدرس لها رسم [١] إلا رمادا هامدا دفعت * عنه الرياح خوالد سحم [٢] - لا - ههنا بمعنى الواو فكأنه قال وأرى رمادا هامدا ولولا أن إلا ههنا بمعنى الواو لفسد الكلام ونقض آخره أوله لأنه يقول في آخر البيت ان الخوالد السحم دفعت عنه الرياح فكيف خبر بأنه قد درس وإنما أراد أنه باق ثابت لان الأثافي دفعت عنه الرياح فلم تستنه إذ هو من جملة ما لم يدرس بل هو داخل في جملته وللراعي أيضا في الأثافي أنحن وهن أغفال عليها * فقد ترك الصلاء بهن نارا شبه الأثافي بنوق أنخن أغفالا لست عليهن سمة ثم أخبر ان الوقود قد أثر فيهن أثرا كالسمة فالنار السمة تقول العرب ما نار بعيرك أي ما سمته وفي أمثالهم نجارها نارها أي
[١] - الأغدرة - جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها وهو فعيل في معنى مفعول على اطراح الزائد وقد قيل إنه من الغدر لأنه يخون وراده فينضب عنهم ويغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه . وقال اللحياني الغدير اسم ولا يقال هذا ماء غدير وقال الليث الغدير مستنقع الماء ماء المطر صغيرا كان أو كبيرا غير أنه لا يبقى إلى القيظ إلا ما يتخذه الناس من عد ووجذ ووقط أو صهريج أو حائر قال أبو منصور العد الماء الدائم الذي لا انقطاع له ولا يسمي الماء الذي يجمع في غدير أو صهريج أو صنع عدا لان العد ما يدوم مثل ماء العين والركية
[٢] - الرماد - دقاق الفحم من حراقة النار وما هبا من الجمر فصار دقاقا والطائفة منه ومادة . وفي حديث أم زرع زوجي عظيم الرماد أي كثير الأضياف لان الرماد بكثرة الطبخ - وهامدا - طافئا . قال الأصمعي طفئت النار إذا سكن لهبها وهمدت همودا إذا طفئت البتة فإذا صارت رمادا قيل هبا يهبو وهو هاب - والخوالد - الصخور . قال الجوهري قيل لاثافى الصخور خوالد لطول بقائها بعد دروس الأطلال - وسحم - جمع سحماء أي سوداء وهو صفة لخوالد