الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٠ - ( المجلس السادس والأربعون ) تأويل قوله تعالى وإذا سئلك عبادي عني فاني قريب الآية
الإجابة هي الثواب والجزاء على ذلك فكأنه قال إنني أثيب العباد على دعائهم لي وهذا مما لا اختصاص فيه . وخامسها ما قاله قوم من أن معنى الآية أن العبد إذا سأل الله تعالى شيئا في إعطائه صلاح فعل به وأجابه إليه وان لم يكن في إعطائه إياه في الدنيا صلاح وخير لم يعطه ذلك في الدنيا وأعطاه إياه في الآخرة فهو مجيب لدعائه على كل حال . وسادسها انه تعالى إذا دعاه العبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يجاب دعاؤه وإما أن يخاب له بصرفه عما سأل ودعا فحسن اختيار الله له يقوم مقام الإجابة فكأنه يجاب على كل حال وهذا الجواب يضعف لأن العبد ربما سأل ما فيه صلاح ومنفعة له في الدنيا وإن كان فيه فساد في الدين لغيره فلا يعطى ذلك لأمر يرجع إليه لكن لما فيه من فساد غيره فكيف يكون مجابا مع المنع الذي لا يرجع إليه منه شئ من الصلاح اللهم إلا أن يقال إنه دعاء مشروط بأن يكون صلاحا ولا يكون فسادا وهذا مما تقدم ومعنى قول تعالى ( فليستجيبوا لي ) أي فليجيبوني وليصدقوا رسلي . قال الشاعر وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا * لعل أبي المغوار منك قريب [١]
[١] قوله - لعل أبى المغوار - بجر أبى على لغة عقيل فان لعل عندهم تجر في أربع لغات من لغاتها أي ثابتة الأول ومحذوفته مفتوحة الآخر ومكسورته وأما بقية لغات لعل فلا يجر بها عندهم وأبو المغوار بكسر الميم وسكون الغين المعجمة اسمه شبيب وروى * فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة * بالنصب على التعليل وروى أبو المغوار بالنصب على أصله وهذان البيتان من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي يرثى أخاه شبيبا أو لها تقول سليمي ما لجسمك شاحبا * كأنك يحميك الطعام طبيب فقلت ولم أعى الجواب لقولها * وللدهر في صم السلام نصيب تتابع احداث تخر من إخوتي * وشيبن رأسي والخطوب تشيب لعمري لئن كانت أصابت مصيبة * أخي والمنايا للرجال شعوب لقد كان أما حلمه فمروح * علينا وأما جهله فعزيب ومنها فان تكن الأيام أحسن مرة * إلى فقد عادت لهن ذنوب إلى أن قال وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة * لعل أبى المغوار منك قريب يجبك كما قد كان يفعل إنه * نجيب لأبواب العلاء طلوب قال أبو علي القالي في الأمالي بعض الناس يروى هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي هو من قومه وليس بأخيه والمرثى بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار واسمه هرم وبعضهم يقول اسمه شبيب ويحتج ببيت روى في هذه القصيدة * أقام وخلى الظاعنين شبيب