معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤ - ١٢٤٦٧- معاوية بن أبي سفيان
و لدينك و لأمة محمد، و اتق شق عصا هذه الأمة و أن تردهم إلى فتنة)، و إني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، و لا أعظم نظرا لنفسي و لديني، و لأمة محمد(ص)علينا أفضل من أن أجاهدك، فإن فعلت فإنه قربة إلى الله، و إن تركته فإني أستغفر الله لذنبي و أسأله توفيقه لإرشاد أمري. و قلت فيما قلت: (إني إن أنكرتك تنكرني، و إن أكدك تكدني) فكدني ما بدا لك، فإني أرجو أن لا يضرني كيدك في، و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك علي، إنك قد ركبت بجهلك، و تحرصت على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط، و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر، الذين قتلتهم بعد الصلح و الأيمان، و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا، و لم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا، أو ماتوا قبل أن يدركوا، فابشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب، و اعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و ليس الله بناس لأخذك بالظنة، و قتلك أولياءه على التهم، و نفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر، و يلعب بالكلاب، لا أعلمك إلا و قد خسرت نفسك و تبرت دينك، و غششت رعيتك و أخربت أمانتك، و سمعت مقالة السفيه الجاهل، و أخفت الورع التقي لأجلهم، و السلام). فلما قرأ معاوية الكتاب قال: لقد كان في نفسه صب ما أشعر به. فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر إليه نفسه، و تذكر فيه أباه بشر فعله، قال: و دخل عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أ ما رأيت ما كتب به الحسين؟ قال: و ما هو؟ قال: فأقرأه الكتاب، فقال: و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه- و إنما قال ذلك في هوى معاوية-، فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي؟ فضحك معاوية فقال: أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك، قال