تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٦
[... ] قلت: المنهوم كما في المتن، إن لم يكن مصحف متهما كما في الفهرست، يراد به الحريص الشديد حبا للحديث ولروايته. فلا يبالي بما يرويه وعمن يأخذه. وعلى هذا ففيه إيماء بعدم إتهامه في مذهبه مؤكدا بتقييد التضعيف بالحديث. وأيضا فيه تنبيه على خطأ من ضعفه في دينه، زعما منه أن رواية الصحيح والسقيم لغلوه وارتفاعه، مع أنه ليس كذلك بل إنما هو لكونه حريصا على جمع الحديث وروايته، فليتأمل. ويأتي ما يشير إلى ذلك، فلاحظ. والظاهر من التأمل في كلام الماتن والشيخ وابن الغضائري أن تضعيف إبراهيم الأحمري نشأ من الأتهام بالغلو مذهبا وحديثا، لكن في كلام النجاشي إيماء بأن الأتهام نشأ عن كونه منهوما. وبعد التأمل في رواياته لم نجد فيها ما يخالف اصول المذهب، وما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم عن غير طريقه. ثم إن اختلاف الأصحاب، خصوصا القميين، في حد الغلو يمنع عن الوثوق بخلو تضعيفه عن إعمال رأى وإجتهاد في ذلك. وحينئذ ربما يستبعد ذلك برواية أجلاء الطائفة حتى القميين عنه: مثل أحمد بن محمد بن عيسى، النقاد البصير الخبير بأحوال الرواة، ومحمد بن الحسن الصفار، ومحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري من دون استثناء روايته عنه، ومحمد بن علي بن محبوب، وعلي ابن محمد بن بندار، والحسين بن الحسن الحسني الهاشمي، وسعد بن عبد الله، وعلي بن إبراهيم وغيرهم. نعم روى إبراهيم الأحمري كثيرا عن محمد بن سليمان الديلمي وعبد الله بن حماد الأنصاري، وعلي بن محمد، وسهل بن الحارث، والسياري، وعبد الرحمان ابن عبد الله الخزاعي، ويوسف بن محمد أبي عيسى قرابة سويد بن سعيد