تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٨٣
وقد يذكره بكتاب أو كتب ثم يرويه بإسناد متصل صحيح أو غير صحيح، أو بإسناد مقطوع أو محذوف الواسطة، وكل ذلك إما بالرواية بنحو قوله: أخبرنا ونحوه، أو الحكاية بقوله: ذكر ذلك، أو قال، وغيرهما...، إلخ، وستقف في هذا الشرح على النقد في كثير من طرقه بالإرسال أو الضعف أو الجهالة. ومع هذا كله فلا يضر ذلك بشهادته في أصل الكتاب، لأن الغرض من ذكر الطريق ليس إثبات الكتاب فحسب، فقد كانت هذه الكتب والاصول كثيرها مشهورة بين الأصحاب، كاشتهار الكتب الأربعة في زماننا، فلا تعول ثبوتها على ما يذكره في الكتاب من الطرق. وستقف على تصريح النجاشي في هذا الكتاب باشتهار جملة منها. وقال شيخ المحدثين ورئيسهم الصدوق (رحمه الله) في ديباجة كتاب من لا يحضره الفقيه: إن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول، وإليها المرجع. ثم عد جملة منها...، إلخ. كما أن كثيرا من هذه الاصول والمصنفات يكون مما رواها جماعة كثيرة عن أربابها، والطرق إليها كثيرة رواها جماعات من الناس. وقد صرح النجاشي في جماعة كثيرة يجاوز عددهم مائة وستين رجلا بأن كتبهم رواها جماعة كثيرة أو جماعات، وأن الطرق إليها كثيرة، ولا نذكر منها إلا واحدا لئلا يطول الكتاب. وقد أحصيناهم في محله. بل ربما تكون هذه الكتب والاصول مما صرح الأصحاب بأنها معتمدة، ويعول عليها، كما أحصيناها في محلها، وفيها اصول وكتب معروضة على أحد الأئمة المعصومين عليهم اللسلام، وقد مدحوا تلك الاصول، أو صححوها، أو رخصوا العمل بها، أو أمروا بذلك.