تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٥١
وذلك لأن الظاهر روايته عن شيخه محمد بن عثمان النصيبي القاضي أبي الحسين المتقدم، ولكن بقراءة أحمد بن الحسين الغضائري على النصيبي، وسماع النجاشي منه. وكان أحمد يحضر مع النجاشي للقرائة والسماع من مشايخ الحديث في عصره، مثل أبي الحسين محمد بن عثمان النصيبي القاضي. وأحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون، ففي ترجمة علي بن الحسن ابن فضال (ر ٦٧٦) قال: قرأ أحمد بن الحسين كتاب الصلاة، والزكاة، ومناسك الحج، والصيام، والطلاق، والنكاح، والزهد، والجنائز، والمواعظ، والوصايا، والفرائض، والمتعة، والرجال، على أحمد بن عبد الواحد في مدة سمعتها منه رحمه الله. والحسين بن عبيدالله الغضائري والده، فكان يحضر مع النجاشي عند القرائة على والده (رحمه الله)، كما نص عليه في ترجمة أحمد بن الحسين الصيقل (ر ٢٠٠). بل كان النجاشي (رحمه الله) يحضر عند أحمد بن الحسين، وفي مجلسه. ومن ذلك يظهر علو شأنه وجلالته، ففي ترجمة علي بن محمد بن شيران الابلي (ر ٧٠٥) قال: مات سنة عشرة وأربعمائة (رحمه الله)، كنا نجتمع معه عند أحمد بن الحسين. وكان النجاشي (رحمه الله) استفاد منه أحوال الرواة وأنسابهم، وما ورد فيهم من المدح والذم، وكتبهم واصولهم، ورآها عنده بخط مؤلفيها، وغير ذلك مما يتعلق بالرجال والأسانيد والطرق. وقد عد جماعة من المتأخرين في وجه تقديم قول النجاشي على الشيخ وغيره امورا: منها: مصاحبته (رحمه الله) مع أحمد بن الحسين، وسماعه منه، وكونه خصيصا به، وأنه لذلك لا يوجد في رجال النجاشي ما يخلو منه كتب غيره. قلت: وبالتأمل في كتابه يظهر تمامية ما افيد، فقد سمع منه ما لم يسمعه من