تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٤
[... ] وقد أطالوا في الجواب عن ذلك بالطعن في جرح ابن الغضائري، وبتعليق التوثيق على أبي العباس وغيره، وباستظهار المراد من أبى العباس، وأنه ابن نوح الثقة، لأن النجاشي يروى عنه بلا واسطة دون ابن عقدة، ولأنه استاذه ومن استفاد منه دونه، ولأنه جليل والاخر عليل، والأطلاق ينصرف إلى الكامل، سيما عند أهل هذا الفن خصوصا النجاشي، فإنه يعبر عن الكامل بإطلاقه دون الناقص، بل ربما كان عندهم الأطلاق وإرادة الناقص تدليسا. قلت: التعرض للجواب عن أمثال ذلك وإن كان مخلا بالغرض وهو الأيجاز في الشرح، إلا أن كثرة موارد تعليق الماتن ما ذكره في تراجم الرجال على أبي العباس، وإطالة الأصحاب إشكالا وجوابا في التوثيقات فيها، تستدعي الأشارة إلى ما هو التحقيق، والله الهادي إلى الصواب. فنقول: أما جرح ابن الغضائري وتوثيقه فتقدم الكلام فيه في مشايخ الماتن في المقدمة. وأما ضم غير أبي العباس به في المقام، فضم مجهول إلى مشترك على القول بالأشتراك. وأما كون المراد من أبي العباس عند اطلاقه: ابن نوح الثقة دون ابن عقدة الزيدي، فممنوع. وما استدل به في تقريبه ضعيف: أما الأول: فلأن الحكاية عن كتابهما غير الرواية عنهما. فظهور الرواية بلا واسطة في الرواية عن ابن نوح، لا تلازم ظهور الحكاية في ذلك، وقد أكثر الحكاية عن غيرهما كما لا يخفى. وتقدم في الترجمتين قبل ذلك التصريح بالحكاية