تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٢
[... ] قال: أبو الصباح الكناني إبراهيم بن نعيم. محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي الصباح الكناني: (أنت ميزان)، فقال له: جعلت فداك إن الميزان ربما كان فيه عين، قال: (أنت ميزان ليس فيه عين). قلت: سند المدح ضعيف بالأرسال على إشكال بعلي بن محمد بن قتيبة، فإنه وإن لم يمدح إلا أنه فاضل، وأن الكشي إعتمد عليه، واعتماده بنقل الرواية عنه غير كاف، ويأتي في ترجمته. ولكن توثيق على بن فضال ليس عولا عليه، فهو الحجة في المقام. وقوله: (لثقته) من كلام بعض الرواة استنباطا منه، فإنه لا يكون ميزانا يعرف به الصالح عن غيره إلا إذا كان عدلا، مستويا، ورعا، ثبتا لا غمز فيه. ولعل قول أبي الصباح: (الميزان ربما كان فيه عين) إشارة إلى ما رواه الكشي أيضا بهذا الأسناد، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بريد العجلي، قال: كنت وأبو الصباح الكناني عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: (كان أصحاب أبي والله خيرا منكم، كان أصحاب أبي ورقا لا شوك فيه، وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه) (رحمه الله) فقال أبو الصباح الكناني: جعلت فداك فنحن أصحاب أبيك، قال: (كنتم يومئذ خيرا منكم اليوم). إذ عموم الخطاب (وكنتم اليوم...، إلخ) يقتضي كون أبي الصباح شوكا لا ورق فيه. وعلى هذا فهو ميزان فيه عين، فلعل قوله (عليه السلام): (أنت ميزان...، إلخ) إشارة إلى خروجه عن هذا العموم بناءا على تأخر المدح المذكور عن الذم عن أصحابه، أو إلى أن تبدل حاله في زمانه (عليه السلام) ليس بحد يوجب كونه ميزانا فيه